كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ١٦٤
وهذه الامثلة التي سقناها لك من الاختلافات والتقدم بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) مسبوقة وملحقة بعشرات بل مئات مثلها، اعترف بها القوم لكنهم حملوها ـ بتعسّف ـ على انها اختلافات اجتهادية!!! وأين كان المتنازعون في كتابة الكتاب عن قوله تعالى مخاطبا لنبيه الأكرم (صلى الله عليه وآله) (فلا و ربك لا يؤمنون حتّى يحكموك فيما شجر بينهم) وقوله(وما ينطق عن الهوى * إن هو إلاّ وحي يوحى)؟!
قال الشهرستاني بعد ذكره حديث ذي الخويصرة وردّه على النبي (صلى الله عليه وآله) : وذلك خروج صريح على النبي (صلى الله عليه وآله) ، ولو صار مَن اعترض على الإمام الحقّ خارجيّاً، فمن اعترض على الرسول أحقّ بأن يكون خارجيا[١]، أو ليس ذلك قولا بتحسين العقل وتقبيحه؟ وحُكماً بالهوى في مقابلة النص؟ واستكبارا على الأمر بقياس العقل؟[٢]
وقال: وأما الاختلافات الواقعة في حال مرضه (صلى الله عليه وآله) وبعد وفاته بين الصحابة فهي اختلافات اجتهادية كما قيل... فأول تنازع وقع في مرضه (صلى الله عليه وآله) فيما رواه الامام أبو عبدالله محمد بن إسماعيل البخاري... [وساق رواية "قد غلبَهُ الوجع"]...
الخلاف الثاني في مرضه (صلى الله عليه وآله) : أنه قال جهزوا جيش أسامة لعن الله من تخلف عنه، فقال قوم: يجب علينا امتثال أمره... و قال قوم: قد اشتد مرض النبيّ فلا تسع قلوبنا مفارقته...
الخلاف الثالث: في موته (صلى الله عليه وآله) ، قال عمر بن الخطاب: من قال أنّ محمّداً قدمات قتلته بسيفي هذا، وإنّما رفع إلى السماء كما رفع عيسى (عليه السلام) ...
الخلاف الرابع: في موضع دفنه (صلى الله عليه وآله) ... وأرادت جماعة نقله إلى بيت المقدس...
الخلاف الخامس: في الإمامة، وأعظم خلاف بين الأمة خلاف الإمامة، إذ ما سُلَّ سيف في الاسلام على قاعدة دينية مثل ما سُلّ على الامامة في كل زمان[٣]...
الخلاف السادس: في أمر فدك والتوارث عن النبي (صلى الله عليه وآله) ...
[١] ولاحظ ان ذا الخويصرة اتّهم الرسول (صلى الله عليه وآله) بعدم العدل، و أنّ عمر اتّهمه بالهذيان.
[٢] الملل و النحل ١: ٢١.
[٣] لا حظ ما قاله الخطابي قبل قليل من أن النبي أراد أن ينص في الكتاب على الإمامة بعده.