كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ١٦٣
النبي، و لقد أفحش من أتى بهذه العبارة.[١]
وقال العيني أيضاً ـ عند شرحه الحديث المروي في باب مرض النبي ووفاته من كتاب المغازي ـ: قوله "أهجر" بهمزة الاستفهام الإنكاري عند جميع رواة البخاري، وفي رواية الجهاد "هَجَرَ" بدون الهمزة، وفي رواية الكشميهني هناك "هَجَرَ هَجَرَ رسول الله" بتكرار لفظ هَجَرَ. وقال عياض: معنى هَجَرَ أفحَشَ، ويقال: هَجَرَ الرجل، إذا هذى، وأَهْجَرَ إذا أفحش.
قلت [والقول للعيني]: نسبة هذا إلى النبي (صلى الله عليه وآله) لا يجوز، لأنّ وقوع مثل هذا الفعل عنه (صلى الله عليه وآله) مستحيل لأنّه معصوم في كل حالة في صحته و مرضه.
وقد تكلموا في هذا الموضع كثيراً، وأكثره لا يجدي، والذي ينبغي أن يقال: إنّ الذين قالوا "ما شأنه أَهَجَرَ أو هَجَرَ" ـ بالهمزة و بدونها ـ هم الذين كانوا قريبي العهد بالاسلام و لم يكونوا عالمين بأنّ هذا القول لا يليق أن يقال في حقّه (صلى الله عليه وآله) [٢] لأنّهم ظنوا أنّه مثل غيره من حيث الطبيعة البشرية، إذا اشتد الوجع على واحد منهم تكلم من غير تحرٍّ في كلامه...
ومن أجل ذلك وقع بينهم التنازع حتى أنكر عليهم النبي (صلى الله عليه وآله) بقوله "ولا ينبغي عند نبىّ التنازع" وفي الرواية الماضية "ولا ينبغي عندي تنازع" ومن جملة تنازعهم ردّهم عليه، و هو معنى قوله "فذهبوا يردّون عليه".[٣]
وهنا للقاري أن يحكم بين تصريحهم وتصريح القاري العيني بالردّ على النبي (صلى الله عليه وآله) ، وبين قول هذا الكويتب أنّ الصحابة كانوا على منهج واحد في التسليم، وأنّهم لم يعارضوا نَصّاً إذا كان يخالف سنّة النبي (صلى الله عليه وآله) ؟! فهذا مصَرّحٌ به، وهذا بكائ إبن عبّاس ماثل للعيان، وها هو استياء الرسول الاكرم منهم، وهاهي التصريحات بان نسبة الهجر إلى النبي (صلى الله عليه وآله) تطاوُلٌ على حرمة النبوة.
[١] عمدة القاري ١٤: ٢٩٨.
[٢] و قد عرفت أنّ عمر هو قائل هذا القول.
[٣] عمدة القاري ١٨: ٦٢.