كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ١٦٢
وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم.[١]
وقد صرّح الحميدي في الجمع بين الصحيحين في حديث القرطاس: فقالوا ما شأنه؟ فقال عمر: إن الرجل ليهجر.[٢]
وقال القاضي عياض في نسيم الرياض: وأمّا الاختلاف الذي وقع عنده (صلى الله عليه وآله) كما ورد في الأحاديث الصحيحة من أنّ النبي (صلى الله عليه وآله) قال في مرضه: ائتوني بدواة أكتب لكم كتاباً لا تضلون بعدي، فقال عمر: إن الرجل ليهجر حسبنا كتاب الله.[٣]
قال العيني في عمدة القاري: واختلف العلماء في الكتاب الذي هَمَّ (صلى الله عليه وآله) بكتابته، قال الخطابي: يحتمل وجهين، أحدهما أنه أراد أن ينصّ على الإمامة بعده فترتفع تلك الفتن العظيمة كحرب الجمل وصفين[٤]...
وقال ابن حجر: قوله "أَهجر" بهمزة الاستفهام، والاسم الهُجْر وهو الهذيان، ويطلق على كثرة الكلام الذي لا معنى له، قيل: وهو استفهام إنكار.[٥]
وقال العيني ـ عند شرحه الحديث المروي في باب جوائز الوفد ـ: قوله "أهجر" ويروى "هجر" بدون الهمزة... وقال ابن بطال: قالوا هجر رسول الله (صلى الله عليه وآله) أي اختلط، وأهجر إذا أفحش، وقال ابن التين: يقال هَجَرَ العليل ـ إذا هذى ـ يهجُرُ هجراً بالفتح، والهُجْر بالضم: الإفحاش. وقال ابن دريد: يقال هجَرَ الرجل في المنطق إذا تكلم بما لا معنى له، وأهجر إذا أفحش. قلت [و الكلام للعيني]: هذه العبارات كلّها فيها ترك الأدب والذكر بما لا يليق بحق
[١] صحيح البخاري ٤: ٢٢٥ ـ ٢٢٦ / كتاب المرضى و الطب ـ باب قول المريض قوموا عني. و رواه أيضاً في صحيحه ٤: ٧٧٤ / كتاب الاعتصام بالكتاب و السنة ـ باب كراهية الخلاف.
[٢] [٣] [٤] عمدة القاري ٢: ١٧١. و انظر في آخر كلامه اختلاق المعاذير لتنزيه عمر على حساب النيل من مقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) .
[٥] مقدمه فتح الباري ١: ٢٠٠.