كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ١٥٨
الآخر أن يتنصّر.
قال: فأقبل طلحة على النبي (صلى الله عليه وآله) و عنده علي بن أبي طالب (عليه السلام) فاستأذنه طلحة في المسير إلى الشام. و قال: إن لي بها مالا آخذه ثمّ أنصرف، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله) : عن مثل هذا الحال تخذ لنا وتخرج و تدعنا؟! فأكثر على النبي (صلى الله عليه وآله) من الاستئذان، فغضب علي (عليه السلام) فقال: يا رسول الله ائذن لابن الحضرمية، فو الله ما عزّ من نَصَرَ ولا ذَلَّ من خذل، فكف طلحة عند ذلك، فانزل الله عزوجل فيهم (ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم أنّهم لمعكم حبطت أعمالهم)[١] يعني أولئك، يقول: إنّه يحلف لكم أنّه مؤمن معكم فحبط عمله بما دخل فيه من أمر الإسلام حين نافق فيه.[٢]
وإذا لم يَرُق ذلك لأتباع طلحة وعثمان. فيكفي في المقام رواية السدي الأولى المصرِّحة بأنّ بعض أصحاب الصخرة من الصحابة أرادوا المساومة مع المنافقين على حساب الدين، كما إنها دالّة على وجود جماعة من الصحابة خالفوا أمر النبي (صلى الله عليه وآله) وتركوه في أحرج اللحظات، فهل هذا هو المنهج الواحد الذي تعنية في التسليم للسنة النبوية؟!!
أ ـ إنّ عمر جاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وفي يده كتاب من أخ له من اليهود من بني زريق وأشار على النبي (صلى الله عليه وآله) بأن يزداد به علماً إلى علمه، قالوا: فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى أحمرّت وجنتاه،
[١] المائدة: ٥٣.
[٢] الطرائف ٢: ٤٩٤، نقلا عن تفسير السدي. و قد نقل صدرَ هذه الرواية عن السديِّ الثعلبيُّ في تفسيره ٤: ٧٦ لكنه حذَفَ اسمَي الصحابيين عثمان و طلحة، فقال: "فقال رجل من المسلمين: أما أنا فألحق بدهلك اليهودي... و قال رجل آخر: أما أنا فألحق بفلان النصراني ببعض اهل الشام فآخذ منه اماناً، و أنزل الله هذه الاية ينهاهما".