كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ١٥٧
تلفظا بمثل قولهما "اينكح محمد نساءنا إذا متنا ولا ننكح نساءه إذا مات؟ لو مات لقد أَجلنا على نسائه بالسهام"، وبمثل "لو مات محمد لتزوَّجْتُ عائشة" فبلغ ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) فتأذى به، وبمثل "لئن عشتُ بعدَ محمّد لأنكحنّ عائشة".[١]
فقد روى ابن جرير الطبري بسنده عن السدي، قال: وفشا في الناس أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد قتل، فقال بعض أصحاب الصخرة [الذين صعدوا إلى صخرة الجبل منهزمين في حرب أحد]: ليت لنا رسولا إلى عبدالله بن أُبيّ فيأخذ لنا أمَنَةً من أبي سفيان!! يا قوم إن محمداً قد قتل، فارجعوا إلى قومكم قبل أن يأتوكم فيقتلوكم...[٢]
و روى السدي في تفسير قوله تعالى (يا أيّها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولّهم منكم فإنّه منهم إنّ الله لا يهدي القوم الظالمين)[٣]، قال: لمّا أصيب أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) بأُحُد، قال عثمان: لألحقن بالشام فإن لي به صديقا من اليهود ـ يقال له: دهلك ـ فلآخذنّ منه أماناً، فإني أخاف أن يدال علينا اليهود، وقال طلحة بن عبيدالله: لأخرجنّ إلى الشام فإنّ لي صديقا من النصارى فلآخذنّ منه أماناً، فإني أخاف أن يدال علينا النصارى، قال السدي: فأراد أحدهما أن يتهود و
[١] انظر تفسير القرطبي ١٤: ٢٢٨ ـ ٢٢٩، و تفسير الفخر الرازي ٢٥: ٢٢٥، و تفسير الثعلبي ٨: ٦٠، و تفسير ابن كثير ٣: ٥٠٥ ـ ٥٠٦، و تفسير الطبري ٢٢: ٢٩ ـ ٣٠، و معاني القرآن للنحاس ٥: ٣٧٣، و أسباب النزول: ٢٤٣، و زاد المسير ٦: ٢١٣، و طبقات ابن سعد ٨: ٢٠١، و الاصابة ٣: ٤٣٣، و الدر المنثور ٥: ٢١٤ ـ ٢١٥، و غيرها. و قد اتفقت كلّها على ذكر طلحة، و تحفّظت على عثمان إلاّ أنّ السديّ روى ذلك مصرِّحاً باسمه. (انظر دلائل الصدق ٣: ٣٣٧ ـ ٣٣٩) و ثبوت هذا القول في طلحة فقط كاف في المقام لدحض افتراء عدم تقدّمهم بين يدي الله و رسوله.
[٢] تفسير الطبري ٤: ١٤٩، و تاريخ الطبري ٢: ٢٠١، و الدر المنثور ٢: ٨٠، و البداية و النهاية ٤: ٢٦.
[٣] المائدة: ٥١.