كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ١٥٢
نملة إياه"[١] و "نحن أحقّ بالشكّ من إبراهيم"[٢] ويقول نبي الله إبراهيم (عليه السلام) : "اني كذبت ثلاث كذبات"[٣] و و و... هذا كلّه ـ وما تركناه أضعافه ـ يضاف إلى تكذيب عمر وعثمان وعلي وعائشة له، فكيف يقال أنّ الصحابة كانوا على منهج واحد؟!
ج ـ تقدّم كثير من الصحابة بين يدي الكتاب والسنة ادّعى الكاتب ـ كما قرأت ـ أنّ أمّة الاسلام كانت على نهج واحد حتى وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) وصدر من عصر صحابته، وهذا القول داحض، وتفنده الوقائع والحقائق، فإنّ الاعتراض على النبي (صلى الله عليه وآله) والتقدم بين يديه كان حالة شاخصة عند رهط من الصحابة، بحيث نراهم يتعاملون مع النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) كأىّ شخص عاديّ، وقد بحث العلماء والأساتذة والمؤمنون كثيراً من المفردات الدالّة على هذا، بحيث صحّ ووَضُح أنه كان هناك نهجان في حياته (صلى الله عليه وآله) ، نهج ينصاع لأوامره وتعالميه بحذافيرها وبدون تردد، ونهج يعارض ويتردد ويحتج ويعترض ويفعل بمحضر من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما لا ينبغي أن يفعل، وإذا أردنا استقصاء كل تلك المفردات احتجنا إلى مجلد ضخم أو مجلدات[٤] لكننا هنا سنُعرض نماذج من ذلك بالمقدار الي يقرّ معه كل منصف بأنّ الصحابة لم يكونوا على منهج واحد بهذا الشكل الذي يحاول البعض تحميله على أفكار المسلمين وزجّه زجّاً في عقولهم.
[١] انظر صحيح البخاري ٣: ١٠٩٩ / باب إذا حرق المشرك المسلم هل يحرق، و صحيح مسلم ٤: ١٧٥٩ / باب النهي عن قتل النمل، سنن ابن ماجة ٢: ١٠٧٥ / ح ٣٢٢٥.
[٢] انظر صحيح البخاري ٣: ١٢٣٣ / باب قوله (و نبئهم عن ضيف إبراهيم).
[٣] انظر صحيح البخاري ٣: ١٢٢٥ / باب قوله تعالى (و اتخذ إبراهيم خليلا)، ٤: ١٧٤٦ / باب (ذرية من حملنا مع نوح)، ٥: ١٩٥٥ / باب "اتخاذ السراري و من اعتق جاريته ثمّ تزوجها"، و صحيح مسلم ٤: ١٨٤٠ / باب من فضائل إبراهيم الخليل.
[٤] انظر في هذا السياق النص و الاجتهاد ومنع تدوين الحديث.
[٥] الحجرات: ١.