كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ١٤٨
أبا هريرة[١]، ثمّ قال في جوابه:
وأمّا طعنه على أبي هريرة بتكذيب عمر وعثمان وعلي وعائشة له فإنّ أبا هريرة صحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) نحواً من ثلاث سنين وأكثر الرواية عنه... فلما أتى من الرواية عنه ما لم يأتِ بمثله مَن صَحِبه من جلّة أصحابه والسابقين الأوّلين إليه اتهموه وأنكروا عليه، وقالوا: كيف سمعت هذا وحدك؟ ومن سمعه معك؟
وكانت عائشه أشدّهم إنكاراً عليه لتطاول الإيّام بها و به...
وكان عمر أيضاً شديدا على من أكثر الرواية... وكان يأمرهم بأن يقلّوا الرواية، يريد بذلك أنّ لا يتسع الناس فيها ويدخلها الشوب ويقع التدليس والكذب من المنافق والفاجر والأعرابي[٢]...
واستمرّ ابن قتيبة في التأويلات، ولم ينكر صدور قول علي (عليه السلام) لأبي هريرة: متى كان النبي خليلك يا أبا هريرة؟! وذلك عندما كان أبو هريرة يقول: حدثني خليلي، وقال خليلي، ورأيت خليلي...
وفي تكذيب هؤلاء الأربعة لأبي هريرة كفاية في صدور الكذب عنه، مضافاً إلى مروياته الصريحة الناطقة بكذبه على الله ورسوله، والّتي ألّف الأعلام فيها كتباً مستقلّة تبيّن كذب أبي هريرة وسقم الكثير الكثير من مروياته.
وحسب العاقل أن يقرأ ما رواه البخاري في صحيحه بسنده عن أبى هريرة: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إذا وقع الذُباب في إناء أحدكم فليغمسه كلّه، ثمّ ليطرحه، فإنّ في إحدى جناحيه شفاءً، وفي الآخر داءً.[٣] وقد ذكر الكاتب هذا الحديث وراح يؤيده بأنّه روي
[١] تأويل مختلف الحديث ١: ٢٧ و ٢٨.
[٢] لا حظ ان الشربيني اتهم المنافقين فقط بالكذب، و هنا زاد ابن قتيبة "الفاجر" و "الاعرابي" تأويل مختلف الحديث ١: ٢٨ ـ ٤٣.
[٣] انظر كتاب الشربيني ٢: ٣٤٢. حين نقل هذا الحديث عن البخاري و دافع عنه بكل حيلة. من ص ٣٤٢ ـ ٣٥٣ من المجلد الثاني.