كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ١٤٥
تكذيب بعض الصحابة للبعض الآخر صراحةً كما سيأتيك ذلك، وهو يفنّد دعوى أنّ الكَذَبة والوضاعين هم خُصوص المنافقين.
[١] بعد هذا نعود إلى الشق الأول من كلامه، الذي افترض خلاله ان الأمّة في زمان الن بي وصدر من عصر صحابته كانوا على منهج واحد، ولم يتقدموا بين يدي الكتاب والسنة، ولم يعارضوا نصّاً ولم يحرفوه... الخ، فنقول:
إنّ الحوادثَ والنصوص الدالّة على عكس ما قاله هنا كثيرة جدّاً، وهي تؤكّد بأجمعها وقوع هذه الأمور التي أنكر وجودها في عصر النبوة وصدر من عصر الصحابة، وإليك بعضها:
أ ـ نزول قوله تعالى (يا أيّها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبيّنوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين)[١] في الوليد بن عقبة بن أبي معيط، وذلك أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعثه مصدّقاً إلى بني المصطلق، فلمّا أبصروه أقبلوا نحوه فهابَهُم، فرجع إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فأخبره أنّهم ارتدوا عن الإسلام...
وفي رواية: إنّ النبي (صلى الله عليه وآله) بعثه إلى بني المصطلق بعد إسلامهم، فلما سمعوا به ركبوا إليه، فلما سمع بهم خافهم، فرجع الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخبره أنّ القوم قد همّوا بقتله ومنعوا صدقاتهم، فهَمَّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بغزوهم، فبينما هم كذلك إذ قدم وفدهم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا: يا رسول الله، سمعنا برسولك فخرجنا إليه لنكرمه ونؤدي إليه ما قبلنا من الصدقة، فاستمرّ راجعاً، وبلغَنَا أنّه يزعم لرسول الله أنا خرجنا لنقاتله، والله ما خرجنا لذلك، فأنزل الله تعالى هذه الآية، و سمّي الوليد فاسقاً، أي كاذباً.
قال ابن زيد ومقاتل وسهل بن عبدالله: الفاسق الكذّاب.
وقال أبو الحسن الوراق: هو المعلن بالذنب.
[١] الحجرات: ٦.