كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ١٤١
إن الإمامية يجلّون ويقدسون صحابة رسول الله (صلى الله عليه وآله) لكن لا على الاطلاق كما يفعل العامّة، بل من ثبت منهم على الصراط المستقيم ولم يبدّل و لم ينحرف ولم يركض وراء الأهواء، وهذا كلام إمامنا زين العابدين (عليه السلام) صريح في ذلك: ففي دعائه في الصلاة على أتباع الرسل ومصدقيهم:
اللّهمّ وأصحاب محمّد خاصّة الذين أحسنوا الصحابة، والذين أبلوا البلاء الحسن في نصره، وكانفوه و أسرعوا إلى وفادته، وسابقوا إلى دعوته، واستجابوا له حيث أسمعهم حجة رسالاته، وفارقوا الأزواج والأولاد في إظهار كلمته، وقاتلوا الآباء والأبناء[٤] في تثبيت
[١] البقرة: ٢٣١.
[٢] البينة: ٤.
[٣] انظر تفسير الاية ١٥٧ من سورة النساء. ففي تفسير الفخر الرازي ١١: ١٠٠ "كان رجل يدّعي انّه من أصحاب عيسى و كان منافقاً و ذهب إلى اليهود و دلّهم على عيسى (عليه السلام) ".
و في تفسير الطبري ٦: ١٠ "أتى أحد الحواريين إلى اليهود فقال: ما تجعلون لي إن دللتكم على المسيح، فجعلوا له ثلاثين درهماً، فأخذها و دلهم عليه". و انظر تفسير ابن كثير ١: ٥٧٥.
[٤] اعلم أنّ أبابكر وعمر و عثمان لم يقتلوا حتى شخصاً واحداً من أبطال المشركين، فضلا عن مشركي عوائلهم، نعم طرد عثمانُ أباذر، وكسر اضلاع ابن مسعود، وداس بطن عمار حتى أصابه الفتق.