كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ١٣٥
رسول الله (صلى الله عليه وآله) بجمع الزكوات وصرفها في مصارفها، مثل مالك بن نويرة[١]، ومع ذلك أطلقوا عليهم اسم الردّة و قتلوهم بأبشع أنواع القتل، بخلاف الأشعث بن قيس المنافق المرتد الواقعي، فإنّ أبابكر عَفَا عنه و زوّجه أخته أمّ فروة بنت أبي قحافة[٢]؟!
٢ ـ إنّ الارتداد غير الكفر الصراح الذي هو إنكار الدين رأساً و عدم النطق بالشهادتين، فلذلك حكموا على من ينكر ضرورياً من ضروريات الدين بالارتداد وإن تلفظ بالشهادتين.
قال النووي: إذا تركَ الصلاةَ جاحداً لوجوبها أو جَحَد وجوبَها و لم يترك فعلها في الصورة فهو كافر مرتدّ بإجماع المسلمين... ويترتب عليه جميع أحكام المتردين سواء كان هذا الجاحد رجلا أو امرأة.[٣]
ومن هذا الباب عَدَّ أميرُالمؤمنين (عليه السلام) تَرْكَ رسولِ الله (صلى الله عليه وآله) وإسلامَهُ للقتل بيد أعدائه رجوعاً عن الدين، فعن عمران بن حصين، أنّه قال: لمّا تفرق الناس عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في يوم أُحُد جاء علي (عليه السلام) متقلداً سيفه حتّى قام بين يديه (صلى الله عليه وآله) ، فرفع رسول الله (صلى الله عليه وآله) رأسه إليه، فقال له: مالك لم تفرَّ مع الناس؟ فقال: يا رسول الله أارجع كافراً بعد إسلامي[٤]...
٣ ـ إنّ حديث الارتداد لا يشمل الصحابة الذين لم يكونوا في المدينة، وكانوا بمنأى عنها، بحيث لم يمكنهم منع الغاصبين عن الغصب للخلافة، مثل مالك الاشتر ـ الذي قال علي (عليه السلام) : كان لي مالك كما كنتُ لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ـ وأضرابه، الذين لم يكونوا قريبين من مؤامرة
[١] انظر الاصابة ٣: ٣٥٧ / الترجمة ٧٦٩٦، وتاريخ أبي الفداء ١:١٥٨، ووفيات الاعيان ٦:١٢ ـ ١٨. وكان مالك قد صرّح بأنّه مسلم، وأنّه فرق الصدقات على قومه، لكنّ خالد بن الوليد طمع في زوجته وكانت فائقة الجمال فقتله من أجلها، وعرّس بها في ليلته، ونصب رأسه أثفية للقدر. فأيّهما المرتد مالك أو خالد؟! وانظر بعض التفصيل في النص والاجتهاد: ١٤٣ ـ ١٦١ / المورد ١٣، ومعالم المدرستين ١:٢٣٦ ـ ٢٤١.
[٢] انظر تاريخ الطبري ٣: ٣٣٨ ـ ٣٣٩.
[٣] المجموع ٣: ١٤.
[٤] الارشاد ١: ٨٥ / باب غزوة أحد.