كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ١٣٤
وقال علي بن الحكم: أصحاب أميرالمؤمنين (عليه السلام) الذين قال لهم: تشرطوا فإني أشارطكم على الجنة، ولست أشارطكم على ذهب ولا فضة، إنّ نبيّنا (صلى الله عليه وآله) قال لأصحابه: تشرّطوا فإنّي لست أشارطكم إلاّ على الجنة; سلمان الفارسي، والمقداد، وأبوذر الغفاري، وعمار بن ياسر، وأبو سنان وعمرو الانصاريان، وسهل البدري وعثمان ابنا حنيف الأنصاري، وجابر بن عبدالله الأنصاري[١]...
فيتضح من كلّ هذا أنّ هؤلاء الخمسة أو الستة الآف كانوا من هذا الطراز الأوّل من الصحابة، الذين لم يشترطوا إلاّ الجنة، وكلّهم من الصحابة والتابعين، فأين تكفيرنا للصحابة أجمعين واستثناء أعداد محصورة منهم لا تتجاوز البضعة عشر؟! إنّ هذا الافتراء جناية على مذهب كامل من المذاهب الإسلامية، وتجاوز على التاريخ والحقيقة والفكر الإنساني بأجمعه.
وإذا أردت تلخيص ما مر عبر نقاط، فهي:
١ ـ إن الارتداد هنا يراد به الارتداد عن الولاية، وإلاّ لما حكمنا بإسلامهم، مع أنّ الإمامية تحكم بإسلام كل من نطق بالشهادتين إلاّ من خرج بالدليل، مثل يزيد بن معاوية.[٢]
وهذا أهون بكثير من الحكم بارتداد ما نعي الزكاة عن أبي بكر لمجرّد منعهم الزكاة، وفيهم من صرّحوا بأنّهم غير منكرين لأصل وجوب الزكاة، وإنّما امتنعوا عن خُصُوص إعطائها لأبي بكر مثل حارثة بن سراقة الكندي[٣] وكثير من رهطه، ومنهم من كان موكّلا من
[١] تنقيح المقال ١:١٩٦.
[٢] انظر تكفير ابن الجوزي و سبطه و الآلوسي في الرد على المتعصب العنيد:١٥، وتذكرة الخواص:٢٨٧، وتفسير روح المعاني ٢٦: ٧٣. وانظر الصواعق المحرقة: ٢٢٨.
[٣] فإنّه قال: "نحن إنّما أطعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ كان حيّاً، ولو قام رجل من أهل بيته لأطعناه، وأمّا ابن أبي قحافة فلا والله ماله في رقابنا طاعة ولا بيعة"، ودار حديث طويل حول أحقية أهل البيت بالخلافة الإلهية، ومن ثمّ فعل زياد بن لبيد البياضي أفاعيل قذرة وسفك الدماء. (انظر الفتوح ١:٥٧ ـ ٥٨، وفتوح البلدان: ١٢٢ ـ ١٢٣) .