كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ١١٠
الكافي "كان الناس أهل ردّة بعد موت النبي (صلى الله عليه وآله) إلاّ ثلاثة، فقلت: ومن الثلاثة؟ فقال: المقداد بن الأسود، وأبوذر الغفاري، وسلمان الفارسي رحمةُ الله وبركاته عليهم"، وهذا ناتج من عدم فهمه لآراء الإمامية، وعدم الإحاطة بأقوالهم، إذ الأمر يختلف اختلافاً جذريا عما زخرفه من القول.
وقبل بيان المطلب وتنقيحه نودّ أن نذكّر أنّ هذا الأمر منعكس عليه أيضاً، حيث كفّر أرباب المذاهب الأربعة ورؤساؤهم بعضهم بعضاً، وحملوا حملات شعواء وأفتوا بفتاوى يندى لها جبين التاريخ.
قال محمد بن موسى الحنفي قاضي دمشق (ت ٥٠٦ هـ) : لو كان لي من الأمر شيء لأخذت على الشافعية الجزية.[١]
ويقول أبو حامد الطوسي (ت ٥٦٧ هـ) : لو كان لي أمر لوضعت على الحنابلة الجزية.[٢]
وقال الشيخ ابن حاتم الحنبلي: من لم يكن حنبلياً فليس بمسلم.[٣]
وعكس ذلك الشيخ أبوبكر المقري الواعظ في جوامع بغداد، فذهب إلى تكفير الحنابلة أجمع.[٤]
وكان الشيخ علي بن الحسن الملقب بسيف الدين (ت ٦٣١ هـ) حنبلياً، ثم صار شافعياً، فتعصّب عليه فقهاء البلاد وحكموا عليه بالكفر والزندقة.[٥]
واستفتى بعضهم في شهادة على شافعيٍّ زوراً، فأجابه المفتي: ألستَ تعتقد أن دمه وماله حلال؟ قال: نعم، قال: فمادون ذلك فاشهد وادفع فساده عن المسلمين.[٦]
[١] معجم البلدان ١: ٤٧٦، طبقات الحنفية ١: ١٣٥.
[٢] شذرات الذهب ٢: ٣٢٤، العبر في خبر من غبر ٤: ٢٠٠.
[٣] سير اعلام النبلاء ١٧: ٦٢٥ و ١٨: ٥٠٨، تذكرة الحفاظ ٣: ١١٨٧.
[٤] شذرات الذهب ٣:٢٥٢.
[٥] مرآة الجنان ٤:٢٤.
[٦] طبقات الشافعية الكبرى ٢: ١٦.