كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ١٠٨
هذا الحديث عند الحوض ليسوا من الصحابة أيضاً!!
وعلى كل حال، فهذا موقف الإمامية صريح واضح في وجود كافة الفئات خيرها وشرها في الصحابة، وهم في ذلك غير خارجين عن سنن الله في أرضه وفي الأمم السالفة والحاضرة والآتية، منذ بدء الخليقة إذ قتل قابيلُ هابيلَ وهما ولدا نبي، ومروراً بابن نوح الغريق، وأمّته الذين أُغرق أكثرهم وما آمن منهم إلاّ القليل، وموسى الذي انقلب قومه وعبدوا العجل، وانتهاء بخاتم الأنبياء وسيّد المرسلين محمّد (صلى الله عليه وآله) الذي ذمّ القرآنُ عمَّه، وبعضَ زوجاته، وقِسْماً من أصحابه، وما هذا إلاّ مصداق للسير الطبيعي للبشرية، إذ لم يخبرنا القرآن ولا السنة ولا التاريخ بوجود أمة كاملة من أمم الأنبياء منزّهة عن العيب والريب والفسق والكفر والنفاق برمّتها وقضّها وقضيضها، وما هذا إلاّ من صنع التعصب والجهل.
هذا وقد مدح القرآن و السنة الشريفة جموعاً كثيرة من الصحابة، معلّقاً المدح على الصفات لا على الذوات.
فقال سبحانه وتعالى: (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً)[١]، فخصّ سبحانه وتعالى المؤمنين من المبايعين بالثناء، ومدحهم بإيمانهم وبيعتهم، فلم يُدْخِل في المدح المنافقين الذين حضروها مثل عبدالله بن أبيّ وأوس بن قيظي.[٢]
ومدح السابقين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان[٣] ورضي عنهم، معلّقا المدح على الوصف وهو السبق بالهجرة، والنصرة، والاتّباع بالإحسان، وذمّ بعدها مَن حولهم من المنافقين الأعراب والذين مردوا على النفاق من أهل المدينة كما
[١] الفتح: ١٨.
[٢] انظر خبر بيعة الشجرة و هي بيعة الرضوان في مغازي الواقدي: ٥٨٨، و إمتاع الأسماع للمقريزي: ٢٨٤.
[٣] انظر الاية ١٠٠ من سورة التوبة.