كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ١٠٧
رسول الله؟ فقال: أرايت لو أنّ رجلا له خيل غرّ محجّلة بين ظهري خيل دُهم بُهْم أَلا يعرف خيله؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: فإنّهم يأتون غرّاً محجّلين من الوضوء، وأنا فرطهم على الحوض.
ألا ليذادن رجال [وقد علمت مما تقدم أنّهم من الصحابة] عن حوضي كما يذاد البعير الضال، أناديهم: ألا هَلُمَّ، فيقال: إنّهم قد بدّلوا بعدك، فأقول: سحقاً سحقاً[١].
فتلاحظ أنّ النبي سمّى الآتين "إخوانه"، و سمّى من رأوه ورآهم "أصحابه"، فالرجال المرتدّون المذادون عن الحوض هم من أصحاب النبي بالمعنى الذي قرره رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وهو يشمل حتى مَن ارتدّوا مِن بعده[٢]، وأمّا الذين يعرفهم النبي (صلى الله عليه وآله) بالغرة والتحجيل من الوضوء فهُمْ "إخوانه"، ومقابل تصريح النبي الأكرم بهذا الإيضاح و الفرق بين "الصحابة" المرتد بعضهم وبين إخوانه، ما تكون قيمة كلام الشربيني و تلاعبه بالمفاهيم؟!
وما أدري ما يقول الشربيني فيما رواه البخاري بسنده عن عقبة بن عامر قال: صلّى رسول الله (صلى الله عليه وآله) على قتلى أحد بعد ثماني سنين كالمودّع للأحياء والاموات ثمّ طلع المنبر فقال: اني بين أيديكم فرط، وأنا عليكم شهيد، وإنّ موعدكم الحوض، وإني لأنظر إليه من مقامي هذا، واني لست أخشى عليكم أن تشركوا، ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها. قال: فكانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) [٣].
فها هو النبي (صلى الله عليه وآله) يصرح بأنّه لا يخشى عليهم الشرك المفضوح، ولكنّه يخشى عليهم الشرك الخفي وعبادة الاهواء والتنافس على الدنيا ومغرياتها، فهل أنّ المقصودين في
[١] صحيح مسلم مع شرح النووي ٣: ١٤٠ ـ ١٤١ / الباب ١٢ "استحباب إطالة الغرّة و التحجيل في الوضوء" / ح ٦.
[٢] فلا وَجْهَ للقول بعدالة كلّ الصحابة، و صرفِ معنى الصحابة في حديث الحوض إلى معنى الأَتباع.
[٣] صحيح البخاري ٥: ١٩٤/ كتاب المغازي ـ باب غزوة احد.