كتاب وعتاب - قيس بهجت العطار - الصفحة ١٠٣
المراد بالصحابي هنا هو الصحابي اللغوي لا الاصطلاحي، وكأنّه يريد تحكيم اصطلاحاتهم المخترعة على صريح قول النبي "أصحابي"، إذ لولم يكن من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) لما صحّ وجهٌ لكراهة قتله، ولو سلّمنا الاصطلاح فيبقى أنّ هذا واحدٌ ممّن تبيّن لكم نفاقه وارتداده ـ وأنّه من رؤوس الخوارج المارقين، الذين قتلهم أميرالمؤمنين علي (عليه السلام) ـ لكن ما حال الباقين من المنافقين المستورين الذين لم يظهر لكم نفاقهم؟! إنكم تحكمون بعدالتهم بناءً على أنّهم صحابة، وتنفون عنهم الكذب والفسق و و و... فكيف يستقيم هذا الحكم العامّ بعدالتهم مع العلم القطعيّ بوجود عدد كبير من المنافقين المستورين بينهم؟!
وكأنّه لم يلتفت ولم يتنبه إلى أنّ في كلامه هذا دفاعاً عن الصحابة على حساب القرآن المجيد، الذي صرّح في تتمة الآية السالفة بقوله مخاطباً لرسوله: (لا تعلمهم نحن نعلمهم)، وكان المنافقون غير معلومين عند الجميع، ولذلك كانوا يخافون أن تنزل فيهم سورة تفضحهم، قال تعالى (يحذر المنافقون أن تنزّل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزئوا إنّ الله مخرجٌ ما تحذرون)[١]، قال القرطبي في تفسيره: قال السدي: قال بعض المنافقين: والله وددت لو أنّي قدّمت فجُلِدتُ مائة ولا ينزل فينا شيء يفضحنا، فنزلت الاية[٢].
[١] التوبة: ٦٤.
[٢] تفسير القرطبي ٨: ١٩٥. وانظر تفسير الطبري ١٠: ١١٨. وفي مجمع البيان ٥: ٧١ "إنّه إخبار بأنهم يخافون أن يفشوا سرائرهم ويحذرون ذلك، عن الحسن ومجاهد والجبائي وأكثر المفسرين، والمعنى أنّهم يحذرون من أن ينزل الله عليهم ـ أي على النبي والمؤمنين ـ سورة تخبر عما في قلوبهم من النفاق والشرك".