دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٥٦ - باب كيف كان يأتيه الوحي و كيف كان يكون عند نزوله، و ما ظهر لأصحابه في ذلك من آثار الصدق
(١) أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال حدثنا عبد اللّه بن يعقوب، قال: حدثنا إسماعيل بن قتيبة قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا جرير، عن موسى بن أبي عائشة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله- عزّ و جلّ لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ [١١] قال: كان النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، إذا نزل جبريل (عليه السلام) بالوحي كان يحرك به شفتيه، فيشتد عليه، و كان ذلك مما يعرف منه فأنزل اللّه عزّ و جلّ لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ.
قال: متعجّل بأخذه. [إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَ قُرْآنَهُ، أي علينا ان نجمعه في صدرك، و قرآنه فنقرأه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه، قال: إذا قرأناه أنزلناه فاستمع له إنا علينا بيانه ان تبينه بلسانك فكان إذا أتاه جبريل، أطرق فإذا ذهب قرأه كما وعده اللّه عز و جل.
رواه البخاري في الصحيح عن قتيبة، عن جرير، و رواه مسلم [١٢]، عن
[ ()] يونس فهو مرسل. و لم يقل غير هذا، فالظاهر أن ما نسبه ابن كثير للترمذي سهو منه، و أنه كلام النسائي لأن في «الخلاصة» أن النسائي قال: «لا أعرفه».
و يونس بن يزيد الصنعاني ذكره ابن حبان في «الثقات» و في التهذيب عن النسائي، قال: ثقة.
فلا أدري أ هذا سهو آخر على النسائي، أم هو قول آخر له؟
و في التاريخ الكبير للبخاري (٤: ٢: ٤١٣): «قال أحمد بن حنبل: سألت عبد الرزاق عنه، فقال: كان خيرا من عين بقة! فظننت أنه لا شيء»! و «عين بقة هذه غلط فأتت على مصححي الكتاب، و صحفها بعضهم إلى غير ثقة، و صحتها عن «التاريخ الصغير» (٢١٤): «قال أحمد:
قال عبد الرزاق: يونس بن سليم خير من برق. يعني عمرو بن برق، قال أحمد: فلما ذكر هذا عند ذاك علمت أن ذا ليس بشيء».
و عمرو بن برق: هو عمرو بن عبد اللّه بن الأسوار اليماني، و فيه ضعف، فالظاهر أن توثيق ابن حبان ليونس بن سليم صحيح لأن عبد الرزاق فضله على عمرو بن برق، ثم وجدت الحديث رواه الحاكم في «المستدرك» (١: ٥٣٥) بإسنادين، أحدهما من طريق المسند، و صححه و وافقه الذهبي فهذا موافقة من الحاكم و الذهبي عن توثيق يونس بن سليم».
[١١] الآية الكريمة (١٦) من سورة القيامة.
[١٢] أخرجه البخاري في: كتاب بدء الوحي (١: ٤) عن موسى بن إسماعيل، و أبي عوانة، و في كتاب التوحيد (٩: ١٨٧) عن قتيبة بن سعيد، عن أبي عوانة، عن موسى بن أبي عائشة، عن سعيد بن جبير.