دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٥٢ - باب ما جاء في تأليف القرآن
(١) كتاب السنن [٢٠] أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قرأ في صلاة كيت بسورة كيت، و في صلاة كيت بسورة كيت، و أنّ جماعة من الصحابة حفظوا جميع القرآن، و حفظوه في صدورهم، منهم أبيّ بن كعب، و معاذ بن جبل، و زيد بن ثابت، و أبو زيد رجل من الأنصار.
و ذكروا معهم غيرهم، قد ذكرناهم في كتاب المدخل، و في كل ذلك دلالة على أن آيات القرآن، كانت مؤلفة في سورها، إلا أنها كانت في صدور الرّجال مثبتة، و على الرقاع و غيرها مكتوبة. فرأى أبو بكر، و عمر جمعها في صحف. ثم رأى عثمان نسخها في مصاحف. قال أهل العلم: إلا أن سورة براءة كانت من آخر ما نزل من القرآن، لم يبين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) موضعها من التأليف، حتى خرج من الدنيا، و كانت قصّتها شبيهة بالأنفال، فقرنتها الصحابة بالأنفال. و بيان ذلك في حديث ابن عباس [٢١].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن كامل القاضي، قال: حدثنا محمد بن سعد العوفي، قال: حدثنا روح بن عبادة القيسي.
(ح) و أخبرنا أبو عبد اللّه، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، قال: حدثنا الحسين بن الفضل البجلي، قال: حدثنا هوذة بن خليفة قالا: حدثنا عوف بن أبي جميلة، قال: حدثنا يزيد بن الرقاشي قال: قال لنا ابن عباس: قلت لعثمان بن عفان: ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال؟
و هي من المثاني و إلى براءة؟ و هي من المئين، فقرنتم بينهما، و لم تكتبوا بينهما سطر «بسم اللّه الرحمن الرحيم» و وضعتموها في السبع الطوال. ما حملكم على ذلك؟
[٢٠] السنن الكبرى (٢: ٤٢- ٤٣).
[٢١] أخرجه الترمذي في كتاب التفسير، تفسير سورة التوبة، الحديث (٣٠٨٦)، ص (٥: ٢٧٢- ٢٧٣).