دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٤١ - باب آخر سورة نزلت و آخر آية نزلت فيما قال البراء بن عازب، ثم فيما قال غيره
(١)
[ ()] الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، و قال: هذا آخر ما نزل من القرآن، قال: فختم بما فتح به. باللّه الذي لا إله إلّا هو و هو قوله: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ.
و أخرج ابن مردويه، عن أبي أيضا، قال: آخر القرآن عهدا باللّه هاتان الآيتان: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ و أخرجه ابن الأنباريّ بلفظ «أقرب القرآن بالسماء عهدا».
و أخرج أبو الشيخ في تفسيره من طريق عليّ بن زيد، عن يوسف المكي، عن ابن عباس قال:
آخر آية نزلت: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ.
و أخرج مسلم عن ابن عباس، و قال: «آخر سورة نزلت إذا جاء نصر اللّه و الفتح».
و أخرج الترمذي و الحاكم عن عائشة، قالت: «آخر سورة نزلت المائدة، فما وجدتم فيها من حلال فاستحلوه ..» الحديث.
و أخرجا أيضا عن عبد اللّه بن عمرو، قال: آخر سورة نزلت سورة المائدة و الفتح.
قلت: يعني إذا جاء نصر اللّه. و في حديث عثمان المشهور: براءة من آخر القرآن نزولا.
قال البيهقي: يجمع بين هذه الاختلافات- ان صحت- بأنّ كل واحد أجاب بما عنده.
و قال القاضي أبو بكر في الانتصار: هذه الأقوال ليس فيها شيء مرفوع إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و كل ما قاله بضرب من الاجتهاد، و غلبة الظن، و يحتمل أن كلا منهم أخبر عن آخر ما سمعه من النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في اليوم الذي مات فيه أو قبل مرضه بقليل، و غيره سمع منه بعد ذلك، و إن لم يسمعه هو. و يحتمل أيضا أن تنزل الآية التي هي آخر آية تلاها الرسول (صلّى اللّه عليه و سلّم) مع آيات نزلت معها فيؤمر برسم ما نزل معها بعد رسم تلك فيظن أنه آخر ما نزل في الترتيب انتهى.