دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٤ - باب ما جاء في رؤيا عبد اللّه بن عباس في منامه في ليلة القدر
(١)
[ ()] و قيل هي عندهما في النصف الأخير من رمضان و عند الشافعي في العشر الأخير لا تنتقل و لا تزال الى يوم القيامة و قال ابو بكر الرازي هي غير مخصوصة بشهر من الشهور و به قال الحنفيون و في قاضيخان المشهور عن أبي حنيفة انها تدور في السنة كلها و قد تكون في رمضان و قد تكون في غيره و صح ذلك عن ابن مسعود و ابن عباس و عكرمة و غيرهم و قد زيف المهلب هذا القول و قال لعل صاحبه بناه على دوران الزمان لنقصان الأهلة و هو فاسد لان ذلك لم يعتبر في صيام رمضان فلا يعتبر في غيره حتى تنتقل ليلة القدر عن رمضان انتهى.
(قلت) تزييفه هذا القول فاسد لأن قصده تزييف قول الحنفية و لا يدري انه في نفس الأمر تزييف قول ابن مسعود و ابن عباس و هذا جرأة منه و مع هذا ماخذ ابن مسعود كما ثبت في صحيح مسلم عن أبي بن كعب أنه أراد ان لا يتكل الناس و قال الامام نجم الدين أبو حفص عمر النسفي في منظومته.
و ليلة القدر بكل الشهر* * * دائرة و عيناها قادر
و ذهب ابن الزبير الى ليلة سبع عشرة و أبو سعيد الخدري إلى أنها ليلة احدى و عشرين و اليه ذهب الشافعي و عن عبد اللّه بن أنيس ليلة ثلاث و عشرين و عن ابن عباس و غيره من جماعة من الصحابة ليلة سبع و عشرين و عن بلال ليلة اربع و عشرين و
عن علي رضي اللّه تعالى عنه ليلة تسع عشرة.
و قيل هي في العشر الأوسط و العشر الأخير. و قيل في اشفاع العشر الأواخر. و قيل في النصف من شعبان.
و قال الشيعة أنها رفعت و كذا حكى المتولي في التتمة عن الروافض و كذا حكى الفاكهاني في شرح العمدة عن الحنفية (قلت) هذا النقل عن الحنفية غير صحيح و قوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) «التمسوها في كذا و كذا يرد عليهم.
و قد روى عبد الرزاق من طريق داود بن أبي عاصم عن عبد اللّه بن خنيس قلت لأبي هريرة زعموا أن ليلة القدر رفعت قال كذب من قال ذلك.
و قال ابن حزم فإن كان الشهر تسعا و عشرين فهي في أول العشر الأخير بلا شك فهي اما في ليلة عشرين أو ليلة اثنين و عشرين أو ليلة اربع و عشرين أو ليلة ست و عشرين أو ليلة ثمان و عشرين و ان كان الشهر ثلاثين فأول العشر الأواخر بلا شك اما ليلة احدى و عشرين أو ليلة ثلاث و عشرين أو ليلة خمس أو ليلة سبع أو ليلة تسع و عشرين في وترها و عن ابن مسعود أنها سبع عشرة من رمضان ليلة بدر و حكاه ابن أبي عاصم أيضا عن زيد بن أرقم.
و قيل ان ليلة القدر خاصة بسنة واحدة وقعت في زمن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و حكاه الفاكهاني، و قيل خاصة بهذه الأمة و لم تكن في الأمم قبلهم جزم به ابن حبيب و غيره من المالكية و نقله عن الجمهور و صاحب العدة من الشافعية و رجحه و يرد عليهم ما رواه النسائي من حديث ابي ذر حيث قال فيه «قلت يا رسول اللّه أ تكون مع الأنبياء فإذا ماتوا رفعت قال بل هي باقية» (فإن قلت) روى مالك في الموطأ بلغني أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) تقاصر أعمار أمته عن أعمار الأمم الماضية فأعطاه اللّه تعالى ليلة القدر