دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٤٠ - باب آخر سورة نزلت و آخر آية نزلت فيما قال البراء بن عازب، ثم فيما قال غيره
(١)
[ ()] تُرْجَعُونَ فِيهِ .. الآية.
و أخرج ابن مردويه نحوه من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس بلفظ «آخر آية نزلت».
و أخرجه ابن جرير من طريق العوفي و الضحاك، عن ابن عباس.
و قال الفريابي في تفسيره: حدّثنا سفيان، عن الكلبيّ عن ابن صالح، عن ابن عباس، قال:
آخر آية نزلت: وَ اتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ .. الآية، و كان بين نزولها و بين موت النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أحد و ثمانون يوما.
و أخرج ابن أبي حاتم، عن سعيد بن جبير، قال: آخر ما نزل من القرآن كله: وَ اتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ .. الآية، و عاش النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بعد نزول هذه الآية تسع ليال، ثم مات ليلة الاثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول.
و أخرج ابن جرير مثله عن ابن جريج.
و أخرج من طريق عطية عن أبي سعيد، قال: كان آخر آية وَ اتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ .. الآية.
و أخرج أبو عبيد في الفضائل عن ابن شهاب، قال: آخر القرآن عهد بالعرش آية الربا و آية الدين.
و أخرج ابن جريج من طريق ابن شهاب عن سعيد بن المسيب، أنه بلغه أن أحدث القرآن عهدا بالعرش آية الدين مرسل صحيح الإسناد.
قلت: و لا منافاة عندي بين هذه الروايات في آية الربا: وَ اتَّقُوا يَوْماً و آية الدين، لأنّ الظاهر أنها نزلت دفعة واحدة كترتيبها في المصحف، و لأنها في قصة واحدة، فأخبر كل عن بعض ما نزل بأنه آخر، و ذلك صحيح، و قول البراء: آخر ما نزل: يَسْتَفْتُونَكَ، أي في شأن الفرائض.
و قال ابن حجر في شرح البخاري: طريق الجمع بين القولين في آية الربا: وَ اتَّقُوا يَوْماً أن هذه الآية هي ختام الآيات المنزلة في الربا، إذ هي معطوفة عليهن، و يجمع بين ذلك و بين قول البراء بأن الآيتين نزلتا جميعا، فيصدق أن كلا منهما آخر بالنسبة لما عداهما. و يحتمل أن تكون الآخرة في آية النساء مقيدة بما يتعلق بالمواريث بخلاف آية البقرة. و يحتمل عكسه، و الأول أرجح لما في آية البقرة من الإشارة إلى معنى الوفاق المستلزمة لخاتمة النزول. انتهى.
و في المستدرك عن أبي بن كعب، قال: آخر آية نزلت: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ..
إلى آخر السورة.
و روى عبد اللّه بن أحمد في زوائد المسند و ابن مردويه، عن أبي، انهم جمعوا القرآن في خلافة أبي بكر، و كان رجال يكتبون، فلما انتهوا إلى هذه الآية من سورة براءة ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ظنّوا أن هذا آخر ما نزل من القرآن، فقال لهم أبي بن كعب: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أقرأني بعدها آيتين: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ .. إلى قوله: وَ هُوَ رَبُ