دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٥٠ - باب ما جاء في تأليف القرآن
(١) الأنصاري، لم أجدها مع أحد غيره [١٤] لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ، حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [١٥]. فألحقتها في سورتها، فكانت الصحف عند أبي بكر حياته، حتى توفاه اللّه، ثم عند عمر، حتى توفاه اللّه، ثم عند حفصة بنت عمر [١٦].
قال ابن شهاب: و أخبرني خارجة بن زيد، عن زيد بن ثابت، قال:
فقدت آية من سورة الأحزاب، قد كنت أسمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقرأها.
فالتمسوها، فوجدوها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ [١٧]. فألحقتها في سورتها.
قال إبراهيم بن سعد: فحدثني الزهري عن أنس بن مالك أن حذيفة [١٨] قدم على عثمان، و كان يغازي أهل الشام مع أهل العراق في فتح أرمينية، و آذربيجان. قال: فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة، فقال: يا أمير المؤمنين .. أدرك هذه الأمة، قبل أن يختلفوا في الكتاب، كما اختلف اليهود و النصارى، فبعث عثمان إلى حفصة: أرسلي بالصحف، ننسخها في المصاحف، ثم نردها عليك، فبعث بها إليه، فدعا زيد بن ثابت، فأمره و عبد
[ ()] قال ابن حجر (٩: ١٥).
من قال «مع أبي خزيمة» أصح و أن الذي وجد معه الآية من الأحزاب (خزيمة)، و الذي وجد معه الآية من سورة التوبة (أبو خزيمة) بالكنية.
(و أبو خزيمة) هو أوس بن يزيد بن اصرم.
[١٤] (لم أجدها مع أحد غيره) أي مكتوبة، لما تقدم من انه كان لا يكتفي بالحفظ دون الكتابة.
[١٥] الآية الكريمة (١٢٨) من سورة التوبة.
[١٦] (عند حفصة بنت عمر): أي في خلافة عثمان، الى أن شرع عثمان في كتابة المصحف، و إنما كان ذلك عند حفصة لأنها كانت وصية عمر.
[١٧] الآية الكريمة (٢٣) من سورة الأحزاب.
[١٨] هو حذيفة بن اليمان.