دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٨٨ - باب الرّقية
(١)
باب الرّقية [١] بكتاب اللّه عز و جل، و ما جعل اللّه عزّ و جلّ فيه من الشفاء حتى ظهرت آثاره.
أخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة، و أبو بكر محمد بن
[١] الرّقية هي الدعاء و ثبت ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان يرقي الأطفال، و رقياه كانت دعاء لهم و تلاوة القرآن الكريم تبركا به، و لم يكن يوجد فيما كان يرقي به اسم لشيطان، او ملك، او مناجاة روح او سحر.
و
قد روى ابو داود في سننه في كتاب الطب، باب كيف الرقي، الحديث (٣٨٩٢) من حديث أبي
الدرداء، قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، يقول: «من اشتكى منكم شيئا أو اشتكاه أخ له فليقل:
ربنا اللّه الذي في السماء، تقدّس اسمك و أمرك في السماء و الأرض، كما رحمتك في السماء فاجعل رحمتك في الأرض، و اغفر لنا حوبنا و خطايانا، أنت رب الطيبين، أنزل رحمة من عندك، و شفاء من شفائك على هذا الوجع. فيبرأ بإذن اللّه».
و
في صحيح مسلم- عن أبي سعيد الخدري-: «أن جبريل (عليه السلام) أتى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال: يا محمد، اشتكيت؟ قال: نعم. فقال جبريل (عليه السلام): باسم اللّه أرقيك، من كل داء يؤذيك، و من شر كل نفس أو عين حاسد اللّه يشفيك، باسم اللّه أرقيك».
فإن قيل: فما تقولون في الحديث الذي رواه أبو داود: «لا رقية إلا من عين او حمة»، و الحمة:
ذوات السّموم كلها؟
فالجواب: أنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لم يرد به نفي جواز الرقية في غيرها، بل المراد به: لا رقية اولى و أنفع منها في العين و الحمة. و يدل عليه سياق الحديث، فإن سهل بن حنيف قال له لما اصابته العين: او في الرقي خير؟ فقال: «لا رقية إلا في نفس او حمة»، و يدل عليه سائر أحاديث الرّقي العامة و الخاصة و
قد روى أبو داود من حديث انس، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، «لا رقية إلا من عين، أو حمة، أو دم لا يرقأ».
و في صحيح مسلم عنه أيضا: «رخص رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في الرّقية من العين و الحمة و النملة».