دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٠ - باب رؤية
(١)
باب رؤية [١] عبد اللّه بن عمر في منامه ما يدلّ على ذلك
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا أبو سهل بن زياد
[١] تقدمة لهذا الموضوع أرى ان استشهد بما سئل عنه ابن الصلاح في موضوع الرؤيا و الحلم، سئل رضي اللّه عنه عن قوله تبارك و تعالى: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَ الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ. الى آخر الآية [٤٢- الزمر].
قال المستفتي يريد تفسيرها على الوجه الصحيح بحديث عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من الصحاح، او بما أجمع اهل الحق على صحته، و قوله تبارك و تعالى: «قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ»* و ما معنى أضغاث أحلام؟ و من أين يفهم المنام الصالح من المنام الفاسد؟.
أجاب- رضي اللّه عنه- اما قوله تبارك و تعالى: «اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ» الآية فتفسيره: اللّه يقبض الأنفس حين انقضاء أجلها بموت أجسادها، و التي يقبضها ايضا عند نومها، فيمسك التي قضى عليها الموت بموت أجسادها فلا يردها الى أجسادها، و يرسل الأخرى التي لم تقبض بموت أجسادها حتى تعود الى أجسادها الى أن يأتي المسمى لموتها. «إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ» لدلالات المتفكرين على عظيم قدرة اللّه سبحانه، و على امر البعث فان الاستيقاظ بعد النوم شبيه به و دليل عليه.
نقل أن في التوراة: يا ابن آدم كلما تنام تموت، و كلما تستيقظ تبعث،، فهذا واضح و الذي يشكل في ذلك أن النفس المتوفاة في المنام أ هي الروح المتوفاة عند الموت؟ أم هي غيرها؟ فان كانت هي الروح فتوفيها في النوم يكون بمفارقتها الجسد أم لا؟ و قد اعوز الحديث الصحيح و النص الصريح و الإجماع ايضا لوقوع الخلاف فيه بين العلماء (فمنهم) من يرى ان للإنسان نفسا تتوفى عند منامه غير النفس التي هي الروح، و الروح لا تفارق الجسد عند النوم، و تلك النفس المتوفاة في النوم هي التي يكون بها التمييز و الفهم، و أما الروح فبها تكون الحياة و لا تقبض الا عند الموت، و يروي معنى هذا عن ابن عباس- رضي اللّه عنهما-.