دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٤٩ - باب ما جاء في تأليف القرآن
(١) قرآن كثير، و إني أرى أن نجمع القرآن، فقلت لعمر كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)؟ فقال عمر: هو و اللّه خير فلم يزل عمر يراجعني في ذلك. حتى شرح اللّه صدري للذي شرح صدره، و رأيت في ذلك الذي رآه.
فقال أبو بكر لزيد بن ثابت: إنك رجل شاب عاقل، لا نتهمك، و قد كنت تكتب الوحي لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فتتبع القرآن، فاجمعه [٩].
قال زيد: فو اللّه لو كلفوني نقل جبل من الجبال، ما كان أثقل عليّ مما أمروني به من جمع القرآن. قال: قلت: كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)؟ فقال: هو و اللّه خير، فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح اللّه صدري للذي شرح صدر أبي بكر و عمر.
قال: فتتبّعت القرآن أجمعه من الرقاع [١٠] و العشب [١١]، و اللخاف [١٢]، و صدور الرجال، حتى وجدت آخر سورة التوبة- مع خزيمة- أو أبي خزيمة [١٣]
[٩] أخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «لا تكتبوا عني شيئا غير القرآن» و هذا الحديث لا ينافي ذلك، فقد كان القرآن كله كتب في عهد النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) لكنه غير مجموع في موضع واحد و لا مرتب السور.
[١٠] (الرقاع): جمع رقعة و قد تكون من جلد أو كاغد.
[١١] (العسب): جريد النخل، كانوا يكشطون الخوص و يكتبون في الطرف العريض، و قيل العسيب: طرف الجريدة العريض الذي لم ينبت عليه الخوص و الذي ينبت عليه الخوص هو السعف.
[١٢] (اللخاف): هي صفائح الحجارة الرقاق فيها عرض و دقة. و قيل هي الخزف يصنع من الطين المشوي.
[١٣] كذا بالأصل، و وقع في رواية عبد الرحمن بن مهدي، عن إبراهيم بن سعد «مع خزيمة بن ثابت» أخرجه أحمد و الترمذي.
و وقع في رواية شعيب عن الزهري «مع خزيمة الأنصاري».
و أخرج الطبراني في مسند الشاميين من طريق أبي اليمان عن شعيب فقال فيه: «خزيمة بن ثابت.
الأنصاري».