دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢١٧ - باب ما يؤثر عنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من ألفاظه في مرض موته، و ما جاء في حاله عند وفاته
(١) و لكني كنت أرجو، ان يعيش رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتى يدبرنا، يريد حتى يكون رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) آخرنا. فاختار اللّه لرسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم)، الذي عنده، على الذي عندكم، و هذا الكتاب الذي هدى اللّه به رسوله، فخذوا به تهتدوا بما هدى اللّه رسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم).
رواه البخاري في الصحيح عن يحيى بن بكير [٣٢].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرنا أبو جعفر البغدادي، قال:
حدثنا أبو علاثة، محمد بن عمر بن خالد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا ابن لهيعة،، قال: حدثنا أبو الأسود، عن عروة في ذكر وفاته (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قال: و قام عمر بن الخطاب، يخطب الناس، و يوعد من قال: قد مات بالقتل و القطع، و يقول: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في غشيته لو قد قام، قطع و قتل، و عمرو بن قيس بن زائدة بن الأصم بن أم مكتوم قائم في مؤخر المسجد يقرأ وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ... إلى قوله .. وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ و الناس في المسجد قد ملؤه، و يبكون، و يموجون لا يسمعون، فخرج عباس بن عبد المطلب على الناس، فقال: يا أيها الناس: هل عند أحد منكم من عهد من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في وفاته فليحدنا قالوا: لا. قال: هل عندك يا عمر من علم؟
قال: لا. قال العباس: أشهد أيها الناس أنّ أحدا لا يشهد على النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) لعهد عهده إليه في وفاته، و اللّه الذي لا إله إلا هو، لقد ذاق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الموت.
قال: و أقبل أبو بكر من السنح [٣٣] على دابته حتى نزل بباب المسجد، ثم اقبل مكروبا حزينا فاستأذن في بيت ابنته عائشة، فأذنت له فدخل، و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قد توفي على الفراش و النسوة حوله، فخمرن وجوههن، و استترن من أبي
[٣٢] فتح الباري (١٣: ٢٤٥) في كتاب الاعتصام بالسنة.
[٣٣] (السنح) مكان بيت أبي بكر الصديق.