دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٨٧ - باب تسمية ازواج النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أولاده رضي اللّه عنهم
(١) و تزوج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أخت بني الجون الكندي، و هم حلفاء في بني فزارة، فاستعازت منه، فقال: لقد عذت بعظيم: الحقي بأهلك فطلقها، و لم يدخل بها. قال: و كانت لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) سرية يقال لها مارية، فولدت له غلاما اسمه إبراهيم، فتوفي و قد ملأ المهد، و كانت له وليدة، يقال لها ريحانة بنت شمعون من أهل الكتاب من بني خناقة، و هم بطن من بني قريظة، أعتقها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و يزعمون أنها قد احتجبت.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: و قد كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) تزوج أسماء بنت كعب الجونية، فلم يدخل بها حتى طلقها، و تزوج عمرة بنت زيد، إحدى نساء بني كلاب، ثم بني الوحيد و كانت قبله عند الفضل بن عباس بن عبد المطلب، فطلقها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قبل أن يدخل بها. فسمى المرأتين التي لم يسمهما الزهري، و لم يذكر العالية.
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا يونس عن زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي قال: وهبن لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) نساء أنفسهن، فدخل ببعضهن، و أرجأ بعضهن فلم يقربهن حتى توفي. و لم ينكحن بعده، منهن أم شريك. فذلك قوله تعالى: تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ، وَ تُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ، وَ مَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ. قلت: و قد روينا عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: كانت خولة من اللاتي وهبن أنفسهن لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يريد خولة بنت حكيم، و روينا في حديث أبي أسيد الساعدي في قصة الجونية التي استعاذت، فألحقها بأهلها، أن اسمها أميمة بنت النعمان بن شراحيل، و رأيت في كتاب المعرفة لابن منبّه أن التي استعاذت هي أميمة بنت النعمان بن شراحيل الجونية. قال: و يقال: