دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٦٦ - باب ما جاء في نعيّه نفسه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى ابنته فاطمة رضي اللّه عنها، و إخباره إياها بأنها أول أهل بيته به لحوقا، فكان كما قال
(١) حدثنا ابن غزيّة، عن محمد بن عبد اللّه بن عمرو بن عثمان، أن أمّه فاطمة بنت الحسين، حدثته أن عائشة، حدثتها أنها كانت تقول: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال في مرضه الذي قبض فيه لفاطمة: يا بنيه أحني عليّ، فأحنت عليه، فناجاها ساعة، ثم انكشفت عنه، و هي تبكي و عائشة حاضرة، ثم قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بعد ذلك بساعة: أحني عليّ يا بنية فأحنت عليه فناجاها ساعة، ثم انكشفت تضحك.
قال: فقالت عائشة. أي بنيّة أخبريني ما ذا ناجاك أبوك؟ قالت فاطمة، أو شكت رأيته ناجاني على حال سر! و ظننت أني اخبر بسره و هو حي! قال: فشق ذلك على عائشة أن يكون سرّا دونها. فلما قبضه اللّه إليه، قالت عائشة لفاطمة: ألا تخبريني بذلك الخبر؟ قالت: أما الآن، فنعم. ناجاني في المرة الأولى، فأخبرني أن جبريل كان يعارضه بالقرآن في كل عام مرّة، و أنه عارضني بالقرآن العام مرتين. و أخبرني أنه لم يكن نبيّ كان بعده نبي إلا عاش بعده نصف عمر الذي كان قبله، و أخبرني، أن عيسى بن مريم (عليه السلام)، عاش عشرين و مائة سنة، فلا أراني إلا ذاهبا على رأس الستين، فأبكاني ذلك. و قال: يا بنية إنه ليس أحد من نساء المسلمين أعظم رزنة منكم، فلا تكوني من أدنى امرأة صبرا. و ناجاني في المرة الآخرة، فأخبرني أني أول أهله لحوقا به. و قال: إنك سيدة نساء أهل الجنة. إلا ما كان من البتول مريم بنت عمران، فضحكت لذلك.
كذا في هذه الرواية [٤].
و قد روي عن ابن المسيب أن عيسى بن مريم (عليه السلام) حين رفع إلى السماء كان ابن ثلاث و ثلاثين سنة.
و عن وهب بن منبه: اثنان و ثلاثون سنة.
فإن صحّ قول ابن المسيب، و وهب فالمراد من الحديث، و اللّه أعلم،
[٤] في إسناده محمد بن عبد اللّه بن عمرو بن عثمان بن عفان قال البخاري «لا يكاد يتابع في حديثه».
الميزان (٣: ٥٩٣).