دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٦٦ - باب ما جاء في عظم المصيبة التي نزلت بالمسلمين بوفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)
(١) ابن سلمة، عن ثابت، عن أنس، قال: شهدت اليوم الذي توفي، فيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فلم أر يوما، كان أقبح منه [٢].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرنا أبو عبد اللّه بن يعقوب، قال:
حدثنا محمد بن نعيم، و محمد بن النضر الجارودي قالا: حدثنا الحسن بن علي الحلواني، قال: حدثنا عمرو بن عاصم الكلابي، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس قال: ذهب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى أم أيمن زائرا، و ذهبت معه، فقربت إليه شرابا، فإما كان صائما، و إما كان لا يريده، فرده فأقبلت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بصاحبه، فقال أبو بكر بعد وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لعمر: انطلق بنا إلى أم أيمن نزورها، فلما انتهينا إليها، بكت، فقال لها: ما يبكيك؟ ما عند اللّه خير لرسوله. قالت: و اللّه ما أبكي، أن لا أكون أعلم ما عند اللّه خير لرسوله، و لكن أبكي، أن الوحي أنقطع من السماء، فهيجتهما على البكاء، فجعلا يبكيان.
رواه مسلم في الصحيح عن زهير بن حرب، عن عمرو بن عاصم [٣].
و أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، قال: أخبرنا أبو بكر بن عتاب، قال:
حدثنا القاسم بن عبد اللّه بن المغيرة، قال: حدثنا ابن أبي أويس، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة في قصة وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و خطبه أبي بكر فيها، قال: و رجع الناس حين فرع أبو بكر من خطبته، و أم أيمن قاعدة تبكي، فقيل لها: ما يبكيك يا أم أيمن؟ قد أكرم اللّه (عز و جل) نبيه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أدخله جنته، و أراحه من نصب الدنيا، فقالت: إنما أبكي على خبر السماء، كان يأتينا غضّا جديدا، كل يوم و ليلة، فقد انقطع و رفع و عليه أبكي
[٢] الخصائص الكبرى (٢: ٢٧٨) عن الحاكم و البيهقي.
[٣] أخرجه مسلم في: ٤٤- كتاب فضائل الصحابة، (١٨) من فضائل ام ايمن، الحديث (١٠٣)، ص (٤: ١٩٠٧).