دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٩٨ - باب ما جاء في تقرير النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أبا بكر على آخر صلاة صلاها بالناس في حياته و إشارته إليهم بإتمامها خلفه و ارتضائه صنيعهم، و ذلك في صلاة الفجر من يوم الإثنين، و هو اليوم الذي توفي فيه، و قول من زعم أنه خرج، فصلّى منها ركعة خلف أبي بكر بعد ما أمره بالتقدم ثم صلّى لنفسه أخرى
(١) أنه رآهم و هم صفوف خلف أبي بكر في الركعة الأولى من صلاة الصبح، فقال ما حكى هو و ابن عباس، ثم خرج فأدرك معه الركعة الآخرة، أو خرج فصلّى، ثم قال ما حكيا، فنقلا بعض الخبر، و نقل غيرهما ما تركاه، كما نقل أحدهما فيما روياه ما ترك صاحبه. و باللّه التوفيق [٩].
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، قال: أخبرنا عبد اللّه بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا محمد بن فليح عن موسى بن عقبة، قال: قال ابن شهاب (ح).
و أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد اللّه بن أحمد بن عتاب العبديّ، قال: حدثنا القاسم بن عبد اللّه بن المغيرة، قال: حدثنا إسماعيل بن أويس، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة، قال:
[٩] نقل الخبرين ابن كثير في «البداية» (٥: ٢٣٥)، و عقب عليهما بقوله:
«و العجب أن الحافظ البيهقي أورد هذين الحديثين من هاتين الطريقين، ثم قال ما حاصله: فلعله- (عليه السلام)- احتجب عنهم في أول ركعة، ثم خرج في الركعة الثانية، فصلّى خلف أبي بكر، كما قال عروة و موسى بن عقبة و خفي ذلك على أنس بن مالك أو أنه ذكر بعض الخبر و سكت عن آخره. و هذا الذي [ذكره] أيضا بعيد جدا لان أنسا قال: فلم يقدر عليه حتى مات. و في رواية قال: فكان ذلك آخر العهد به. و قول الصحابي مقدم على قول التابعي و اللّه أعلم. و المقصود أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قدم أبا بكر الصديق أماما للصحابة كلهم في الصلاة التي هي أكبر أركان الإسلام العملية. قال الشيخ ابو الحسن الأشعري: و تقديمه له امر معلوم بالضرورة من دين الإسلام. قال:
و تقديمه له دليل على أنه أعلم الصحابة و أقرؤهم لما ثبت في الخبر المتفق على صحته بين العلماء. أن
رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: يؤم القوم أقرؤهم لكتاب اللّه فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأكبرهم سنا، فإن كانوا في السن سواء فأقدمهم مسلما
قلت و هذا من كلام الاشعري (رحمه اللّه) مما ينبغي أن يكتب بماء الذهب ثم قد اجتمعت هذه الصفات كلها في الصديق رضي اللّه عنه و أرضاه و صلاة الرسول (صلّى اللّه عليه و سلّم) خلفه في بعض الصلوات كما قدمنا بذلك الروايات الصحيحة لا ينافي ما روى في الصحيح ان أبا بكر ائتم به (عليه السلام) لأن ذلك في صلاة أخرى كما نص على ذلك الشافعي و غيره من الأئمة رحمهم اللّه عز و جل.