دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٦٥ - باب ما جاء في نعيّه نفسه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى ابنته فاطمة رضي اللّه عنها، و إخباره إياها بأنها أول أهل بيته به لحوقا، فكان كما قال
(١) [عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)] [٢] لم يغادر منهن امرأة، فجاءت فاطمة تمشي، ما تخطئ، مشيتها مشية أبيها. فقال: مرحبا بابنتي فأقعدها عن يمينه أو عن شماله. فسارّها بشيء فبكت، ثم سارّها فضحكت.
فقلت لها: خصّك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالسرّ و تبكين! فلما قدّم، قلت لها:
أخبريني بما سارّك. ما كنت لأفشي على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) سرّه.
فلما توفي قلت لها: أسألك بما لي عليك من الحق، لما أخبرتيني بما سارّك فقالت: أما الآن فنعم.
قالت: سارّني فقال: إن جبريل (عليه السلام) كان يعارضني بالقرآن في كل سنة مرة، و إنه عارضني العام مرتين، و لا أرى ذلك إلا عند اقتراب أجلي.
فاتّقي اللّه، و اصبري فنعم السلف أنا لك، فبكيت. ثم سارّني فقال: أما ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين او سيدة نساء هذه الأمة، يعني فضحكت.
رواه البخاري في الصحيح عن موسى، و رواه مسلم عن أبي كامل كلاهما عن أبي عوانة [٣].
و أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد اللّه بن بشران العدل ببغداد.
إذ قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المصري، حدثنا يحيى بن أيوب العلاف، قال حدثنا سعيد بن أبي مريم، قال: حدثنا يونس بن يزيد قال:
[٢] ما بين الحاصرتين ليست في (ف).
[٣] أخرجه البخاري في: ٧٩- كتاب الاستئذان، (٤٣) باب من ناجى بين يدي الناس و من لم يخبر بسرّ صاحبه.
و أخرجه الإمام مسلم في صحيحه في: ٤٤- كتاب فضائل الصحابة (١٥) باب فضائل فاطمة، حديث (٩٩) ص (١٩٠٥).
و اخرج مثله الإمام احمد في «مسنده» (٦: ٢٨٢)، و ابن سعد في الطبقات (٢: ٢٤٧).