دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٤٨ - باب ما جاء في تأليف القرآن
(١) مكتوبة في الرقاع، و اللخاف، و العشب، فجمعها منها في صحف، بإشارة أبي بكر، و عمر، ثم نسخ ما جمعه في الصحف، في مصاحف بإشارة عثمان ابن عفّان (رضي اللّه عنه) على ما رسم المصطفى (صلّى اللّه عليه و سلّم).
أخبرنا أبو سهل محمد بن نصرويه بن أحمد المروزي- قدم علينا- من أصل كتابه، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن خنب إملاء قال: حدثنا أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق القاضي، قال: حدثنا أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، قال: حدثنا الزهري، عن عبيد بن السّبّاق، عن زيد بن ثابت [٤]، قال:
أرسل إليّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة [٥] فأتيته. فإذا عمر جالس عنده.
قال أبو بكر: إن عمر جاءني، فقال إن القتل قد استحرّ [٦] يوم اليمامة بقرّاء القرآن [٧]، و إني أخشى إن استحرّ القتل بالقرّاء في المواطن كلها [٨]، فيذهب
[٤] هو زيد بن ثابت بن لوذان، بن عمرو بن عبد عوف الإمام الكبير، شيخ المقرئين، كاتب وحي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قدم على النبي و عمره احدى عشرة سنة بعد مقتل والده يوم بعاث فأسلم وجود الخط، و كتب الوحي، و حفظ القرآن و أتقنه، و أحكم الفرائض و تولى قسمة الغنائم يوم اليرموك، و انتدبه الصديق لجمع القرآن، و عثمان لكتابة المصحف، وثوقا بحفظه، و كان عمر يستخلفه إذا حج.
طبقات ابن سعد (٢: ٣٥٨)، التاريخ الكبير (٣: ٣٨٠)، المعرفة و التاريخ للفسوي (١:
٣٠٠)، أخبار القضاة (١: ١٠٧)، العبر (١: ٥٣) و غيرها.
[٥] (مقتل أهل اليمامة) أي عقب قتل اهل اليمامة و المراد بأهل اليمامة هنا من قتل بها من الصحابة في الوقعة مع مسيلمة الكذاب.
[٦] (استحرّ): اشتدّ.
[٧] و وقع من تسمية القراء الذين أراد عمر في رواية سفيان بن عيينة المذكورة قتل سالم مولى أبي حذيفة و لفظه: «فلما قتل سالم مولى أبي حذيفة خشي عمر أن يذهب القرآن، فجاء إلى أبي بكر و سالم هو أحد من أمر النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بأخذ القرآن عنه.
[٨] (بالقراء بالمواطن) أي في المواطن أي الأماكن التي يقع فيها القتال مع الكفار.