دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٦٧ - باب ما جاء في نعيّه نفسه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى ابنته فاطمة رضي اللّه عنها، و إخباره إياها بأنها أول أهل بيته به لحوقا، فكان كما قال
(١) بما يبقى في الأرض، بعد نزوله من السماء، و اللّه اعلم.
أخبرنا علي بن محمد بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، فال: حدثنا الاسفاطيّ، قال: حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا عبّاد بن العوّام، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما نزلت إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ دعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فاطمة رضي اللّه عنها فقال: إنّه قد نعيت إليّ نفسي. فبكت، ثم ضحكت، قالت: و أخبرني أنه نعي إليه نفسه فبكيت، فقال لي: اصبري. فإنّك أول اهلي لا حقا بي فضحكت.
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال: حدثنا عمرو بن مرزوق، قال: حدثنا شعبة، عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: كان عمر يسألني مع اصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال له عبد الرحمن بن عوف، أ تسأله، و لنا بنون مثله؟ فقال عمر إنه من حيث تعلم قال: فسألهم عن إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ قال: فقلت أنا: هو أجل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و قرأ السورة إلى آخرها إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً قال فقال عمر: و اللّه ما أعلم منها إلا ما تعلم.
رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن عرعرة عن شعبة [٥].
قلت: مجموع هذه الأخبار الصحيحة تدل على أنّ اللّه تعالى: أنزل على رسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) هذه السورة. فكانت علامة لاقتراب اجله. و عارضه جبريل- (عليه السلام)- بالقرآن في ذلك العام مرتين، فكانت علامة أخرى لأجله، و أخبره بعمر عيسى (عليه السلام)، فكانت علامة اخرى لأجله، و خيّره بين الدنيا و الآخرة فيما روينا، و فيما نرويه إن شاء اللّه فاختار الآخرة. فكانت علامة اخرى لأجله.
فأدى كل واحد من الرواة ما سمع.
[٥] أخرجه البخاري في: كتاب التفسير، تفسير سورة النصر (٤) باب قوله: فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ اسْتَغْفِرْهُ، الحديث (٤٩٧٠)، فتح الباري (٨: ٧٣٤- ٧٣٥).