دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٦٢ - باب ما جاء في نعي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) نفسه إلى أبي مويهبة مولاه
(١)
باب ما جاء في نعي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) نفسه إلى أبي مويهبة مولاه [١]، و إخباره إيّاه بما اختاره لنفسه فيما خيّر فيه.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، و أبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: حدّثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عبد اللّه بن عمر بن ربيعة، عن عبيد [بن حنين] مولى الحكم، عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص، عن أبي مويهبة مولى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: أنبهني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من الليل فقال: يا أبا مويهبة إني قد أمرت أن أستغفر لأهل هذا البقيع، فخرجت معه، حتى أتينا [٢] البقيع، فرفع يديه فاستغفر لهم طويلا ثم قال: ليهن لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه، أقبلت الفتن كقطع الّليل المظلم، يتبع آخرها أولها، الآخرة شر من الأولى يا أبا مويهبة إني قد أعطيت مفاتيح خزائن الدنيا، و الخلد فيها، ثم الجنة فخيرت بين ذلك و بين لقاء ربي و الجنة، فقلت: يا رسول اللّه بأبي أنت و أمي، فخذ مفاتيح خزائن الدنيا، و الخلد فيها. ثم الجنة، فقال: و اللّه يا أبا مويهبة لقد اخترت لقاء ربي و الجنة. ثم انصرف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم). فلما أصبح
[١] أبو مويهبة مولى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان من مولدي مزينة، و شهد غزوة المريسيع، و كان ممن يقود لعائشة جملها، له ترجمة في الإصابة (٤: ١٨٨).
[٢] في (ف) و (ك): «أتيت».