دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٤٤ - باب ذكر السور التي نزلت بمكة و التي نزلت بالمدينة
(١) عبد اللّه بن زرارة الرقي، قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الرحمن القرشيّ، قال: حدثنا خصيف، عن مجاهد، عن ابن عباس أنّه قال:
إنّ أول ما أنزل اللّه على نبيه (عليه السلام) من القرآن: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ... فذكر معنى هذا الحديث، و ذكر السور التي سقطت من الرواية الأولى في ذكر ما نزل بمكة. و لهذا الحديث شاهد في تفسير مقاتل، و غيره من أهل التفسير، مع المرسل الصحيح الذي تقدّم ذكره [٢].
و في بعض السّور التي نزلت بمكة آيات نزلت بالمدينة، فألحقت بها، قد ذكرناها في غير هذا الموضع.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن بالويه، قال:
حدثنا أبو المثنى معاذ بن المثنى، قال: حدثنا يحيى بن معين، قال: حدثنا وكيع، عن أبيه، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللّه قال:
ما كان يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا .. نزل بالمدينة، و ما كان «يا أيها الناس» فبمكة.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبّار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن هشام بن عروة، عن أبيه عروة أنّه قال: كلّ شيء نزل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من القرآن، فيه ذكر الأمم و القرون، و ما يثبّت به الرسول، فإنما نزل بمكة، و ما كان من الفرائض و السنن نزل بالمدينة [٣].
[٢] نقله السيوطي في الإتقان (١: ٤١- ٤٢).
[٣] قال القاضي أبو بكر في الانتصار: «إنما يرجع في معرفة المكي و المدني الى حفظ الصحابة و التابعين و لم يرد عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في ذلك قول لأنه لم يؤمر به، و لم يجعل اللّه علم ذلك من فرائض الأمة، و إن وجب في بعضه على أهل العلم معرفة تاريخ الناسخ و المنسوخ فقد يعرف ذلك بغير نص الرسول».