دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٧٨ - باب ما جاء في استئذانه أزواجه
(١) ففعلوا، فخرج، فجلس على المنبر فكان أول ما ذكر، بعد حمد اللّه و ثناء عليه، ذكر أصحاب أحد، فاستغفر لهم، و دعا لهم، ثم قال: «يا معشر المهاجرين! إنكم قد أصبحتم تزيدون، و الأنصار على هيئتها لا تزيد، و إنهم عيبتي التي أويت إليها، فأكرموا كريمهم، و تجاوزوا عن مسيئهم، ثم قال (صلّى اللّه عليه و سلّم): أيها الناس إن عبدا من عباد اللّه قد خيّره اللّه بين الدنيا، و بين ما عند اللّه»، ففهمها أبو بكر (رضي اللّه عنه) من بين الناس، فبكى ثم قال: بل نحن نفديك بأنفسنا و أبنائنا، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «على رسلك يا أبا بكر.
انظروا إلى هذه البيوت الشارعة في المسجد فسدوها، إلا ما كان من بيت أبي بكر فإني لا أعلم أحدا أفضل عندي يدا في الصحبة منه»
[١٣].
هذا و إن كان مرسلا ففيه ما في حديث ابن عباس من تاريخ هذه الخطبة، و أنها كانت بعد ما اغتسل، ليعهد إلى الناس، و ينعى نفسه إليهم.
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرنا أبو عبد اللّه الأصبهانيّ، قال:
حدثنا الحسن بن الجهم، قال: حدثنا الحسين بن الفرج، قال: حدثنا الواقديّ، قال: حدثنا فروة بن زبيد بن طوسأ، عن عائشة بنت سعد، عن أم ذرّة، عن أم سلمة، زوج النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قالت: خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عاصبا رأسه بخرقة، فلما استوى على المنبر، فأحدق الناس بالمنبر، [و استكفوا]، فقال: «و الذي نفسي بيده إني لقائم على الحوض الساعة»، ثم تشهّد، فلما قضى تشهدّه، كان أول ما تكلم به أن استغفر للشهداء الذين قتلوا بأحد، ثم قال: إن عبدا من عباد اللّه خيّر بين الدنيا، و بين ما عند اللّه، فاختار العبد ما عند اللّه، فبكى أبو بكر فعجبنا لبكائه، فقال: بأبي و أمي، نفديك بآبائنا، و أمهاتنا، و أنفسنا و أموالنا، فكان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) هو المخيّر و كان أبو بكر أعلمنا برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فجعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: على رسلك [١٤].
[١٣] نقله ابن كثير (٥: ٢٢٩) عن المصنف، و قال: «هذا مرسل و له شواهد كثيرة».
[١٤] نقله ابن كثير في «البداية» (٥: ٢٢٩) عن المصنف.