دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢١٥ - باب ما يؤثر عنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من ألفاظه في مرض موته، و ما جاء في حاله عند وفاته
(١) قال: وا نبياه! وا صفياه! وا خليلاه! صدق اللّه و رسوله. إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [٢٦].
وَ ما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ [٢٧].
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ [٢٨].
ثم غطّاه، و خرج الى الناس، فقال: أيها الناس: هل مع أحد منكم عهد من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)؟ قالوا: لا. قال: من كان يعبد اللّه فإن اللّه حيّ لا يموت، و من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات. ثم قال: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ الى قوله ... ذائقة الموت.، فقال عمر: أفي كتاب اللّه هذا يا أبا بكر؟ قال:
نعم، قال عمر: هذا أبو بكر صاحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في الغار و ثاني اثنين، فبايعوه، فحينئذ، بايعوه [٢٩].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرنا أبو بكر بن إسحاق،، قال:
أخبرنا أحمد ب ن ابراهيم، هو بن ملحان، قال: حدثنا يحي بن بكير، قال:
حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، أنه قال: أخبرنا أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أن عائشة زوج النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أخبرته، أن أبا بكر أقبل على فرس من مسكنه بالسنح، حتى نزل فدخل المسجد، فلم يكلم الناس، حتى دخل على عائشة، فتيمم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو مغشي عليه ببرد حبرة، فكشف عن وجهه ثم أكبّ عليه يقبله، ثم بكى، ثم قال: بأبي أنت و أمي يا رسول اللّه، و اللّه لا يجمع اللّه عليك موتتين أبدا، أما الموتة التي كتبت عليك فقدمتّها، قال:
و حدثني أبو سلمة عن عبد اللّه بن عباس، أنّ أبا بكر خرج، و عمر يكلم
[٢٦] الآية الكريمة (٣٠) من سورة الزمر.
[٢٧] الآية الكريمة (٣٤) من سورة الأنبياء.
[٢٨] الآية الكريمة (١٨٥) من سورة آل عمران.
[٢٩] أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» و نقله ابن كثير في «البداية» (٥: ٢٤١).