دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٥٩ - باب ما جاء في تأليف القرآن
(١) أخبرنا أبو الحسن محمد بن أبي المعروف الفقيه، قال: أخبرنا أبو سهل الأسفرائيني، قال: أخبرنا احمد بن الحسين بن نصر الحذاء قال: حدثنا علي ابن عبد اللّه المديني، قال: حدثنا علي بن نصر، عن خالد بن قيس، عن قتادة عن الحسن في قوله، وَ إِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ. قال: حفظه اللّه من الشيطان فلا يزيد فيه باطلا و لا ينقص منه حقا، ثم قرأ: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ، وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [٣١]. قال: هذه نظيرتها [٣٢].
أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد اللّه بن إبراهيم الهاشمي ببغداد، قال:
حدثنا أبو علي عيسى بن محمد بن أحمد بن عمر بن عبد الملك بن عبد العزيز ابن جريج الطوماري، قال: حدثنا الحسن بن فهم قال: سمعت يحيى بن أكثم يقول: كان للمأمون و هو امير إذ ذاك مجلس نظر، فدخل في مجلسة الناس رجل يهودي، حسن الثوب. حسن الوجه، طيب الرائحة، قال فتكلمّ.
فأحسن الكلام العبارة قال: فلما أن تقوّض المجلس، دعاه المأمون فقال له اسرائيلي؟: قال نعم! قال له: أسلم حتى أفعل بك، و أصنع، و وعده، فقال: ديني، و دين آبائي، فانصرف، فلما كان بعد سنة جاءنا مسلما، قال:
فتكلم على الفقه، فأحسن الكلام. فلما أن تقوّض [٣٣] المجلس دعاه المأمون.
فقال له: أ لست صاحبنا بالأمس؟ قال له بلى! قال: فما كان سبب إسلامك؟
[٣١] الآية الكريمة (٩) من سورة الحجر.
[٣٢] و قال ابن عباس: عزيز من عبد اللّه، كريم على اللّه أعزه اللّه، فلا يتطرق إليه باطل.
و قال السدي: ينبغي ان يعزّ و يجلّ و ألا يلغى فيه.
و قيل: عزيز من الشيطان ان يبدله.
و قال مقاتل: «منع من الشيطان و الباطل.
و قال سعيد بن جبير: «لا يأتيه التكذيب».
و قال ابن جريج: لا يأتيه الباطل فيما أخبر عما مضى و لا فيما أخبر عما يكون. تفسير القرطبي (٥: ٣٦٧).
[٣٣] في (أ): «تعوّد».