دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٦٧ - باب ما جاء في عظم المصيبة التي نزلت بالمسلمين بوفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)
(١) فعجب الناس من قولها.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرنا أبو عبد اللّه الأصبهاني، قال:
حدثنا الحسن بن الجهم، قال: حدثنا الحسين بن الفرج، قال: حدثنا الواقدي، قال: حدثنا ابن أبي سبرة، عن الحليس بن هاشم، عن عبد اللّه بن وهب، عن أم سلمة زوج النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قالت: نحن مجتمعون نبكي، لم ننم، و رسول اللّه في بيوتنا و نحن نسكن لرؤيته على السرير، إذ سمعنا صوت الكرازين في السّحر، قالت أم سلمة: فصحنا و صاح أهل المسجد، فارتجت المدينة صيحة واحدة و أذّن بلال بالفجر، فلما ذكر النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بكى، فانتحب، فزادنا حزنا، و عالج الناس الدخول إلى قبره، فغلق دونهم، فيا لها من مصيبة! ما أصبنا بعدها بمصيبة إلّا هانت إذا ذكرنا مصيبتنا به (صلّى اللّه عليه و سلّم).
أخبرنا محمد بن عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا الحسن بن علي بن عفان العامريّ، قال: حدثنا يحيى ابن آدم، قال: حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر قال: ما غرست نخلة منذ قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم).
أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفقيه، قال: أخبرنا شافع بن محمد، حدثنا أبو جعفر بن سلامة المزني، قال، حدثنا الشافعي عن القاسم ابن عبد اللّه بن عمر بن حفص، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أنّ رجالا من قريش دخلوا على أبيه علي بن الحسين فقال: ألا أحدثكم عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قالوا: بلى، فحدثنا عن أبي القاسم، قال: لما مرض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أتاه جبريل، فقال يا محمد! إنّ اللّه أرسلني إليك، تكريما لك، و تشريفا لك، و خاصة لك، أسألك عما هو أعلم به منك. يقول: كيف تجدك؟ قال:
«أجدني يا جبريل مغموما، و أجدني يا جبريل مكروبا»، ثم جاءه اليوم الثاني، و قال له: ذلك، فرد عليه النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) كما رد أول يوم، ثم جاءه اليوم