دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٩٥ - باب ما جاء في تقرير النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أبا بكر على آخر صلاة صلاها بالناس في حياته و إشارته إليهم بإتمامها خلفه و ارتضائه صنيعهم، و ذلك في صلاة الفجر من يوم الإثنين، و هو اليوم الذي توفي فيه، و قول من زعم أنه خرج، فصلّى منها ركعة خلف أبي بكر بعد ما أمره بالتقدم ثم صلّى لنفسه أخرى
(١) و أخرجه مسلم من حديث صالح بن كيسان، و معمر، و ابن عيينة عن الزهري [٣].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو عبد اللّه محمد بن يعقوب بن يوسف الحافظ، قال: حدثنا عليّ بن الحسن، قال: حدثنا أبو معمّر، قال:
حدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك قال:
لم يخرج إلينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ثلاثا [٤] فأقيمت الصلاة. فذهب أبو بكر يصلي بالناس فرفع النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) الحجاب. فما رأينا منظرا أعجب إلينا منه، حين وضح لنا وجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فيومئ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى أبي بكر أن يتقدم.
فأرخى نبيّ اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الحجاب. فلم يوصل إليه حتى مات.
رواه البخاريّ في الصحيح، عن أبي معمر، و أخرجه مسلم، من حديث عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبيه [٥].
فهذان عدلان شهدا بذلك على أنس بن مالك، و قد روى عبد اللّه بن عباس ابن عم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ما يؤكد رواية أنس، و يشهد لها بالصحة.
أخبرنا أبو الحسين عليّ بن أحمد بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا
[٣] أخرجه مسلم في: ٤- كتاب الصلاة، (٢١) باب استخلاف الإمام، الحديث (٩٨)، ص (١:
٣١٥).
[٤] (ثلاثا) أي ثلاثة أيام. جرى اللفظ على التأنيث لعدم المميز. كما في قوله تعالى: يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً.
[٥] أخرجه البخاري في: ١٠- كتاب الأذان، (٤٦) باب أهل العلم و الفضل أحق بالإمامة.
و أخرجه مسلم في: ٤- كتاب الصلاة (٢١) باب استخلاف الإمام، الحديث (١٠٠)، ص (١:
٣١٥- ٣١٦).