دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٨ - باب رؤية عبد اللّه بن زيد بن عبد ربه الأنصاري
(١) قال: ثم استأخر عني غير بعيد، ثم قال: ثم تقول إذا أقمت الصلاة:
اللّه أكبر اللّه أكبر أشهد أن لا إله إلا اللّه أشهد أن محمدا رسول اللّه حيّ على الصلاة حيّ على الفلاح. قد قامت الصلاة قد قامت الصّلاة اللّه أكبر اللّه أكبر لا إله إلّا اللّه.
قال: فلما أصبحت أتيت النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأخبرته بما رأيت، فقال: إنها لرؤيا حق إن شاء اللّه فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذّن فإنه أندى صوتا منك فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه و يؤذّن به. قال: فسمع ذلك عمر بن الخطاب- و هو في بيته- فخرج يجرّ رداءه يقول: و الذي بعثك بالحقّ يا رسول اللّه لقد رأيت مثل ما أري، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «فللّه الحمد» [٢].
و كذلك رواه سعيد بن المسيب، عن عبد اللّه بن زيد، في الإقامة.
و رواه عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: حدثنا أصحابنا، أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: لقد أعجبني أن تكون صلاة المسلمين- أو المؤمنين- واحدة حتّى لقد هممت أن أبثّ رجالا في الدّور ينادون الناس بحين الصلاة، و حتّى هممت أن آمر رجالا يقومون على الآطام ينادون المسلمين بحين الصلاة حتّى نقّسوا أو كادوا ينقّسوا، قال: فجاء رجل من الأنصار، فقال: يا رسول اللّه! إني لمّا رجعت- لما رأيت من اهتمامك- رأيت رجلا كأنّ عليه ثوبان أخضران فقام على المسجد، فأذّن، ثم قعد قعدة، ثم قام، فقال مثلها، إلا أنه يقول: قد قامت الصلاة، و لو لا أن يقول الناس لقلت: إني كنت يقظا غير نائم، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أراك اللّه خيرا فمر بلالا فليؤذن. قال: فقال عمر: أما إني قد رأيت مثل الذي رأى، و لكني لما سبقت استحييت.
[٢] أخرجه ابو داود (٤٩٩) في كتاب الصلاة، و ابن ماجة الحديث (٧٠٨)، و الإمام احمد في «مسنده» (٤: ٤٣)، و البيهقي في السنن الكبرى (١: ٣٩٠).