دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٩٠ - باب الرّقية
(١) إبراهيم الفارسيّ قالا: أخبرنا أبو عمرو بن مطر، قال: حدثنا إبراهيم بن علي الذهلي، قال: أخبرنا يحيى بن يحيى، قال: أخبرنا هشيم، عن أبي بشر، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري أن أناسا من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كانوا في سفر، فمرّوا بحيّ من أحياء العرب، فاستضافوهم، فلم يضيفوهم. فقال لهم رجل: هل فيكم راق؟ فإن سيّد الحي لديغ أو مصاب، فقال رجل منهم:
نعم، فأتاه فرقاه بفاتحة الكتاب فبرأ الرجل فأعطي قطيعا من غنم، فأبى أن يقبلها، حتى ذكر ذلك للنبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأتى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فذكر ذلك له، فقال: يا رسول اللّه، و اللّه ما رقيت إلا بفاتحة الكتاب. فتبسّم، قال: «و ما يدريك إنها رقية»، ثم قال: «خذوا منهم و اضربوا إليّ بسهم معكم».
رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى، و أخرجاه من حديث شعبة، عن أبي بشر
[٢].
[ ()] و مما يدفع به إصابة العين، قول: ما شاء اللّه، لا قوة إلا باللّه. روى هشام بن عروة عن أبيه: أنه كان إذا رأى شيئا يعجبه أو دخل حائطا من حيطانه- قال: «ما شاء اللّه لا قوة إلا باللّه».
ثم قال ابن القيم:
(فصل) و من الرّقي التي ترد العين، ما ذكر عن أبي عبد اللّه التياحيّ: «أنه كان في بعض أسفاره للحج او الغزو، على ناقة فارهة، و كان في الرّفقة رجل عائن قلّما نظر إلى شيء إلا أتلفه. فقيل لأبي عبد اللّه: احفظ ناقتك من العائن. فقال: ليس له إلى ناقتي سبيل. فأخبر العائن بقوله، فتحيّن غيبة أبي عبد اللّه: فجاء الى رحله، فنظر الى الناقة، فاضطربت و سقطت. فجاء ابو عبد اللّه، فأخبر: أن العائن قد عانها، و هي كما ترى فقال: دلوني عليه. فدل، فوقف عليه: و قال باسم اللّه، حبس حابس، و حجر يابس و شهاب قابس، رددت عين العائن عليه، و على أحب الناس إليه، فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ، ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَ هُوَ حَسِيرٌ فخرجت حدقتا العائن، و قامت الناقة لا بأس بها».
[٢] أخرجه البخاري في: ٧٦- كتاب الطب (باب) النفث في الرقية، فتح الباري (١٠: ١٩٨).
و أخرجه مسلم في: ٣٩- كتاب السلام، (باب) جواز أخذ الأجرة على الرقية، النووي على مسلم (٥: ٤٣٨).
و الحديث أخرجه الأربعة (أيضا) في السنن كلهم في الطب.