دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٠٨ - باب ما جاء في الشيطان الذي أخذ من الزكاة و ما في آية الكرسيّ من الحرز
(١) قال: دعني. فشكا عيالا، و حاجة شديدة ( [٥)] فخلّى سبيله، و رحمه. فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم): يا أبا هريرة! ما فعل أسيرك الليلة؟ قال: يا نبيّ اللّه شكا حاجة شديدة، و جهدا، فرحمته، فخلّيت سبيله. قال: إنّه قد كذبك، و سيعود.
فعاد الثالثة فأخذه فقال: لأرفعنّك إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم). هذه ثلاث ليال تزعم أنّك لا تعود، ثم تعود! فقال: دعني فإني لا أعود، و أعلّمك كلمات ينفعك اللّه بها. إذا آويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسيّ من أولها إلى آخرها، فإنّه لن يزال [٦] عليك من اللّه حافظ، و لا يقربنّك الشيطان حتى تصبح.
قال: و كانوا أحرص شيء على الخير.
فخلّى سبيله. فأصبح. فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): ما فعل أسيرك الليلة؟ فقال: يا نبيّ اللّه. علّمني شيئا زعم أنّ اللّه ينفعني به، قال: و ما هو؟ قال: أمرني إذا آويت إلى فراشي أقرأ آية الكرسي من أولها إلى آخرها، فإنه لن يزال عليّ من اللّه حافظ، و لا يقربني الشيطان حتى أصبح.
قال: «أما إنه قد صدقك، و هو كذوب. يا أبا هريرة! تعلم من تخاطب منذ ثلاث؟ قلت: لا يا رسول اللّه قال: ذاك شيطان.
أخرجه البخاري في الصحيح، قال: عثمان بن الهيثم
[٧].
أخبرنا أبو عبد اللّه إسحاق بن محمد بن يوسف السوسي، حدثنا أبو
[٥] في رواية: «إنما أخذته لأهل بيت فقراء من الجن».
[٦] (لن يزال) لم يزل. كما في رواية اخرى.
[٧] أخرجه البخاري في: ٤٠- كتاب الوكالة، (١٠) باب إذا وكّل رجلا فترك الوكيل شيئا فأجازه الموكل فهو جائز ...، الحديث (٢٣١١) تعليقا، فتح الباري (٤: ٤٨٧).
و أعاده مختصرا في: ٦٦- كتاب فضائل القرآن (١٠) باب فضل سورة البقرة، الحديث (٥٠١٠) فتح الباري (٩: ٥٥) تعليقا و قال عثمان بن الهيثم، حدثنا عوف به.