دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٦٣ - باب فتور الوحي عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فترة حتى شق عليه و أحزنه، و ظهرت عليه آثار ذلك،
(١) ابن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): سألت ربّي- عزّ و جلّ- مسألة و وددت أنيّ لم أكن سألته إياها، قلت: يا ربّ. إنّه قد كان قبلي رسل، منهم من كان يحي الموتى، و منهم من سخّرت له الرّيح. قال: ألم أجدك ضالا فهديتك. قلت: بلى يا رب. [قال: أ لم أجدك يتيما فآويتك، قلت: بلى يا رب] [١١] قال: أ لم أشرح لك صدرك، ألم أضع عنك وزرك الذي أنقض ظهرك، ألم أرفع لك ذكرك، قلت: بلى يا رب!
هذا لفظ حديث سليمان بن حرب. زاد عارم، في آخره، قال: فوددت أنّي لم أكن سألته.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: أخبرنا الربيع بن سليمان، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا ابن عيينة عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله، وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ .. قال: لا أذكر إلّا ذكرت: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أشهد أنّ محمدا رسول اللّه. قال الشافعي: يعني، و اللّه أعلم، ذكره عند الإيمان باللّه، و الآذان، و يحتمل ذكره عند تلاوة القرآن، و عند العمل بالطاعة و الوقوف عن المعصية.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ و أبو سعيد بن ابي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا يحيى بن ابي طالب، قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا سعيد، عن قتادة، في قوله- عز و جل-: وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ. قال: رفع اللّه ذكره في الدنيا، و الآخرة فليس خطيب و لا متشهد و لا صاحب صلاة إلا ينادي بها: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أشهد أن محمدا رسول اللّه ..
أخبرنا أبو طاهر الفقيه، قال: أخبرنا أبو بكر القطان، قال: حدثنا حمدون السمسار، قال: حدثنا الأزرق بن علي، قال: حدثنا حسّان بن
[١١] ما بين الحاصرتين ليس في (ف) و كذا في (ح)، و أثبته من (أ)، و (ك).