دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٤٥ - باب ذكر السور التي نزلت بمكة و التي نزلت بالمدينة
(١) أخبرنا أبو عمرو الأديب، قال: أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، قال: حدثنا أبو يعلى أحمد بن عليّ بن المثنى إملاء، قال: حدثنا يحيى بن معين، قال:
حدثنا حجاج عن بن جريج قال: أخبرنا يوسف بن ماهك قال: إني عند عائشة، إذ جاء رجل فقال: يا أم المؤمنين. أريني مصحفك. قالت: لما.
قال لعلّي أؤلف القرآن عليه. فإنّا نقرأه عندنا غير مؤلف قالت: و ما يضرّك آية قرأت قبل إنه نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل فيها ذكر الجنة و النار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال و الحرام، و لو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر لقالوا: لا ندع الخمر أبدا، و لو نزل لا تزنوا لقالوا لا ندع الزنا أبدا، لقد نزلت بمكة، و إني لجارية ألعب على محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم) «و الساعة أدهى و أمرّ» [٤].
و ما نزلت سورة البقرة، و النساء، إلا و أنا عنده قال: فأخرجت المصحف له. فأمليت أنا السّور.
أخرجه البخاري في الصحيح من وجه آخر، عن ابن جريج و قال:
فأملت عليه، أي السّور، و لم يقل على محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم) [٥].
حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي، قال: أخبرنا أبو بكر محمد ابن أحمد بن دلّويه الدقاق، قال: حدثنا أحمد بن حفص، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن عاصم الأحول، عن أم عمرو بنت عبس أنها قالت: حدثتني عمتي أنها كانت في مسير مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فنزلت عليه سورة المائدة، فاندقّت كفّ راحلته العضباء من ثقل السورة.
[٤] الآية الكريمة (٢٦) من سورة القمر.
[٥] أخرجه البخاري في: ٦٦- كتاب فضائل القرآن، (٦) باب تأليف القرآن، الحديث (٤٩٩٣)، فتح الباري (٩: ٣٨- ٣٩)، و أخرجه في تفسير سورة اقتربت الساعة و انشق القمر، مختصرا، فتح الباري (٨: ٦١٩).