دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٢٢ - باب ما يستدلّ به على ان النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) لم يستخلف أحدا بعينه، و لم يوص إلى أحد بعينه، في أمر أمته، و إنما نبّه على الخلافة بما ذكرنا من امر الصلاة
(١) يعني أبا بكر، و إن أترككم، فقد ترككم من هو خير مني. رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم).
قال عبد اللّه: فعرفت أنّه حين ذكر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) غير مستخلف.
رواه مسلم في الصحيح، عن أبي كريب، عن أبي أسامة، و أخرجه البخاري، من حديث الثوري، عن هشام [٣].
أخبرنا عليّ بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، قال: حدثنا بن أبي مريم، قال: حدثنا الفريابي، قال: حدثنا سليمان، عن هشام، عن أبيه، عن عبد اللّه بن عمر، قال: إن استخلف فقد استخلف من هو خير مني أبو بكر، و إن أترك فقد ترك من هو خير مني، رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم).
رواه البخاري عن محمد بن يوسف الفريابي، و أخرجاه أيضا من حديث مسالم عن ابن عمر [٤].
[ ()] عمر، و على تنفيذ عهد عمر بالشورى. و لم يخالف في شيء من هذا أحد. و لم يدّع عليّ و لا العباس و لا أبو بكر وصية في وقت من الأوقات. و قد اتفق عليّ و العباس على جميع هذا من غير ضرورة مانعة، من ذكر وصية لو كانت فمن زعم انه كان لأحد منهم وصية فقد نسب الامة الى اجتماعها على الخطأ و استمرارها عليه. و كيف يحل لأحد من اهل القبلة ان ينسب الصحابة الى المواطأة على الباطل في كل هذه الأحوال. و لو كان شيء لنقل. فإنه من الأمور المهمة.
[٣] أخرجه البخاري في: ٩٣- كتاب الأحكام، ٥١- باب الاستخلاف، فتح الباري (١٣: ٢٠٥).
و أخرجه مسلم في: ٣٣- كتاب الإمارة (٢) باب الاستخلاف و تركه، الحديث (١١)، ص (١٤٥٤).
[٤] أخرجه البخاري عن محمد بن يوسف الفريابي في الموضع السابق، فتح الباري (١٣: ٢٠٥- ٢٠٦)، و أخرجه مسلم عن معمر عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر قال: دخلت على حفصة فقالت: أعلمت أن أباك غير مستخلف؟ قال قلت: ما كان ليفعل. قالت: إنه فاعل. قال: فحلفت أني أكلمه في ذلك. فسكت حتى غدوت. و لم أكلمه. قال: فكنت كأنما احمل بيميني جبلا.
حتى رجعت فدخلت عليه. فسألني عن حال الناس. و انا أخبره. قال: ثم قلت له: إني سمعت الناس يقولون مقالة. فآليت أن أقولها لك: زعموا انك غير مستخلف. و إنه لو كان لك راعي إبل او راعي غنم ثم جاءك و تركها رأيت ان قد ضيع. فرعاية الناس أشد. قال: فوافقه قولي. فوضع رأسه