دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٦٠ - باب ما جاء في تأليف القرآن
(١) قال: انصرفت من حضرتك. فأجبت أن أمتحن هذه الأديان، و انا مع ما تراني حسن الخط فعمدت إلى التوراة. فكتبت ثلاث نسخ فزدت فيها و نقصت، و أدخلتها الكنيسة فاشتريت مني، و عمدت الى الإنجيل. فكتبت ثلاث نسخ فزدت فيها، و نقصت و أدخلتها البيعة فاشتريت مني، و عمدت الى القرآن فعملت ثلاث نسخ، و زدت فيها و نقصت و أدخلتها [إلى] [٣٤] الوراقين، فتصفحوها، فلما ان وجدوا فيها الزيادة، و النقصان، رموا بها فلم يشتروها. فعلمت ان هذا كتاب محفوظ، فكان هذا سبب إسلامي.
قال يحيى بن أكثم. فحججت في تلك السنة، فلقيت سفيان بن عيينة فذكرت له الحديث فقال لي مصداق هذا في كتاب اللّه- عز و جل- قال: قلت: في أي موضع؟ قال: في قول اللّه عز و جل في التوراة، و الإنجيل بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ [٣٥] فجعل حفظه إليهم. فضاع. و قال- عز و جل- إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ، وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [٣٦] فحفظه اللّه عز و جل علينا فلم يضع.
قلت: و في الكتاب، ثم في أخبار السلف، دلالة على أن الأمم السالفة كانوا إذا غيروا شيئا من أديانهم، غيروه أولا من كتبهم. و اعتقدوا خلافه بقلوبهم، ثم أتبعوا أهواءهم، أقوالهم و أفعالهم. و في هذه الأمة قد حفظ اللّه تعالى عليهم كتابه، و سنّة نبيّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و ثّبتهم على عقائدهم، حتى لا يغيّروا شيئا منها. و إن كان فعلا، و قال بعضهم بشهوة أو بغفلة خلافها- و الحمد للّه- على حفظ دينه، و على ما هدانا لمعرفته و نسأله الثبات الى الممات، و المغفرة يوم تحشر الأموات إله سميع الدعاء، فعال لما يشاء، و الصلاة على نبيه محمد و على آله و سلم.
[٣٤] سقطت من (ف).
[٣٥] الآية الكريمة (٤٤) من سورة المائدة.
[٣٦] [الحجر- ٩].