دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٠٨ - باب ما يؤثر عنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من ألفاظه في مرض موته، و ما جاء في حاله عند وفاته
(١) الطيالسي، قال: حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، قال: سمعت عروة يحدث عن عائشة، قالت: كنا نتحدث أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) لا يموت حتى يخير بين الدنيا و الآخرة. قالت: فلما كان مرض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الذي مات فيه، عرضت له بحّة، فسمعته يقول: «مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً»،
قالت عائشة: فظننا أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان يخير [١٤].
أخرجاه في الصحيح من حديث شعبة.
أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد اللّه الأديب، قال: أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، قال: أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا أحمد بن جميل المروزي، قال: أخبرنا عبد اللّه بن المبارك، قال: أخبرنا معمر و يونس، عن الزهري، قال: و أخبرنا سعيد بن المسيب في رجال من أهل العلم أنّ عائشة قالت: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول و هو صحيح أنه لم يقبض نبي حتى يرى مقعده في الجنة.
ثم يخير. قالت عائشة: فلما نزل برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و رأسه على فخذي- غشّى عليه ساعة، ثم أفاق، فأشخص بصره إلى سقف و قال: اللهم الرفيق الأعلى.
فعرفت أنه الحديث الذي حدثنا. و هو صحيح أنه لم يقبض نبيّ قط، حتى يرى مقعده من الجنة. ثم يخير. قالت عائشة: كانت تلك الكلمة آخر كلمة تكلم بها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، الرفيق الأعلى.
رواه البخاري في الصحيح، عن بشر بن محمد بن المبارك.
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه،
[١٤] أخرجه البخاري في: ٦٤- كتاب المغازي، (٨٣) باب مرض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و وفاته، الحديث (٤٤٣٥) عن محمد بن بشار، عن غندر، عن شعبة، عن سعد، عن عروة، عن عائشة فتح الباري (٨: ١٣٦).