دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٩٣ - باب الرّقية
(١) قال: الذي عند رأسه مطبوب [٧]. قال الذي عند رجليه: من طبّه؟ قال الذي عند رأسه: لبيد بن أعصم، قال الذي عند رجليه: بم طبّه؟ قال الذي عند رأسه بمشط و ميشاطة [٨]، و جفّ طلعة ذكر [٩] بذي ذروان [١٠]، و هي تحت راعوفة البئر [١١].
فاستيقظ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فدعا عائشة، فقال «يا عائشة! أشعرت أنَّ اللّه- عزّ و جلّ- قد أنبأني بوجعي»؟ فلما أصبح غدا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و غدا معه أصحابه إلى البئر، فإذا ماؤها كأنه نقوع الحناء [١٢]، و إذا نخلها- الذي يشرب من مائها- قد التوى سعفه كأنه رؤوس الشياطين
[١٣].
[٧] (مطبوب) أي مسحور، يقال: طبّ الرجل إذا سحر، فقد كنوا عن السحر بالطب، و قال ابن الأنباري: «الطب من الأضداد، يقال لعلاج الداء: طب، و السحر من الداء فيقال له طب.
[٨] (في مشط و مشاطة): المشط و هو الآية المعروفة التي يسرح بها الرأس و اللحية، و المشط: العظم العريض في الكتف، و سلاميات القدم مشط، و نبت صغير يقال له: مشط الذئب.
قال القرطبي: يحتمل أن يكون الذي سحر فيه النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أحد هذه الأربعة».
و المشهور أنه الأول، أما (المشاطة): فهو ما يخرج من الشعر عند التسريح، و فيه اختلاف.
[٩] (جفّ طلعة ذكر) وعاء طلع النخل، و هو الغشاء الذي يكون عليه، و قال شمر: الجف يطلق على الذكر و الأنثى، فلذلك وصفه بقوله ذكر، و الطلع ما يطلع من النخل، و هو الكم، قبل ان ينشق، و يقال: ما يبدو من الكمء طلع أيضا، و هو شيء أبيض.
[١٠] (بذي ذروان) و في بعض النسخ: بذي أروان، و هو اسم البئر.
[١١] (تحت راعوفة البئر): راعوفها و أرعوفها حجر تأتي على رأسها.
[١٢] (نقوع الحناء) أراد ان ماء هذا البئر لونه كلون الماء الذي ينقع فيه الحناء يعني احمر.
و قال القرطبي: «كان ماء البئر تغير إما لرداءته و طول إقامته، و إما لما خالطه من الأشياء التي ألقيت في البئر.
[١٣] (كأنها رؤوس الشياطين) في منظرها، و سماجة شكلها، و هو مثل في استقباح الصورة.
قال القراء: فيه ثلاثة أوجه:
(أحدها) أن يشبه طلعها في قبحه برؤوس الشياطين لأنها موصوفة بالقبح.
(الثاني) ان العرب تسمي بعض الحيات شيطانا.
(الثالث): نبت قبيح يسمى رؤوس الشياطين قيل انه يوجد باليمن.