دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٤٧ - باب ما جاء في تأليف القرآن
(١)
باب ما جاء في تأليف القرآن [١]، و قوله عز و جل إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ، وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [٢] و ما ظهر من الآيات فيما نسخ من رسمه و فيما لم ينسخ منه
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن زياد الأديب، قال: حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: حدثنا وهب ابن جرير بن حازم، قال: حدثنا أبي قال: سمعت يحيى بن أيوب يحدّث عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن شماسة، عن زيد بن ثابت، قال: كنا عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) نؤلّف القرآن من الرّقاع [٣].
قلت: و هذا يشبه أن يكون أراد به تأليف ما نزل من الكتاب: الآيات المتفرّقة في سورها، و جمعها فيها بإشارة النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) ثم كانت مثبتة في الصدور،
[١] اصطلح على الرمز لها بجمع القرآن، قال الخطابي: إنما لم يجمع (صلّى اللّه عليه و سلّم) القرآن في المصحف، لما كان يترقبه من ورود ناسخ لبعض أحكامه أو تلاوته، فلما انقضى نزوله بوفاته ألهم اللّه الخلفاء الراشدين ذلك، وفاء بوعده الصادق بضمان حفظه على هذه الأمة، فكان ابتداء ذلك على يد الصديق بمشورة عمر. و أما ما
أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و
سلّم): «لا تكتبوا عني شيئا غير القرآن ...»
الحديث، فلا ينافي ذلك، لأن الكلام في كتابة مخصوصة على صفة مخصوصة، و قد كان القرآن كتب كله في عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، لكن غير مجموع في موضع واحد و لا مرتب السور.
[٢] الآية الكريمة (٩) من سورة الحجر.
[٣] أخرجه الترمذي في آخر كتاب المناقب، باب فضل الشام و اليمن، الحديث (٣٩٥٤)، ص (٥:
٧٣٤) عن محمد بن بشار، و قال: «حسن غريب».