دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٢٧ - باب ما ظهر على من ارتدّ عن الإسلام في وقت النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و مات على ردّته من النكال، ثم من قتل من شهد بالحق من ذلك، و ما في كل واحد منهما من دلائل النبوّة
(١) ابن إبراهيم الإسماعيلي، قال: أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا جعفر بن مهران، قال: حدثنا عبد الوارث، عن عبد العزيز، عن أنس قال: كان رجلا نصرانيا فأسلم على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و قرأ البقرة، و آل عمران، قال: فكان يكتب للنبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قال: فعاد نصرانيا و كان يقول: ما أرى يحسن محمدا إلا ما كنت أكتب له، فأماته اللّه- عز و جل- فأقبروه، فأصبح قد لفظته الأرض. قالوا: هذا عمل محمد و أصحابه، إنّه لمّا لم يرض دينهم، نبشوا عن صاحبنا، فألقوه. قال: فحفروا له، فأعمقوا في الأرض ما استطاعوا، فأصبح و قد لفظته الأرض، فعلموا أنّه ليس من الناس، و أنه من اللّه- عز و جل-.
رواه البخاري في الصحيح، عن أبي معمر عن عبد الوارث، و رواه حميد الطويل عن أنس بن مالك. بمعناه يزيد و ينقص، و مما زاد: فقال نبيّ اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لا تقبله
الأرض، فذكر أنّ أبا طلحة أتى الأرض التي مات فيها، فوجده منبوذا.
فقال: ما بال هذا؟ قالوا دفنّاه مرارا، فلم تقبله الأرض [٥].
أخبرناه أبو طاهر الفقيه، أخبرنا عبدوس بن الحسين بن منصور، قالوا:
حدثنا أبو حاتم الرازي، قال: حدثنا الأنصاري قال: حدثنا حميد عن أنس أخبرنا أبو بكر أحمد بن حسن القاضي، و أبو سعيد بن موسى بن الفضل قالا:
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، قال: حدثنا محمد بن سعيد الأصبهاني، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن عاصم الأحول، عن السميط بن السمير، عن عمران بن حصين، قال، بعث النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) سريّة، قال: فحمل رجل على رجل من المشركين،
[٥] أخرجه البخاري في: ٦١- كتاب المناقب، (٢٥) باب علامات النبوة في الإسلام، الحديث (٣٦١٧)، فتح الباري (٦: ٦٢٤).